تغيير حجم الخط     

لوموند: في الضفة الغربية.. ضمّ تدريجي للأراضي الفلسطينية بالقوة في ظل صمت دولي

مشاركة » الخميس إبريل 23, 2026 5:16 pm

1.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان: “عنف المستوطنين في الضفة الغربية لضمّ الأراضي”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن “مقتل الفتى أوس حمدي النعسان، الذي أُطلق عليه النار أمام مدرسته في بلدة المغير، يندرج ضمن دوامة عنف غير مسبوقة”.

وأضافت الصحيفة في ريبورتاج لها أن أوس، البالغ من العمر 14 عاماً، كان مراهقاً عادياً يحب ألعاب الفيديو، وقد جهّز في غرفته كرسياً مخصصاً للعب، وكان يلعب كرة القدم مع أصدقائه ويحلم بأن يصبح لاعباً محترفاً، كما كان يتدرّب على الكاراتيه ويستعد لنيل الحزام الأسود.

وفي صباح يوم الثلاثاء الـ 21 أبريل/نيسان الجاري، أيقظته عمته للذهاب إلى المدرسة، ورغم تردده، استجاب وغادر المنزل، لكنه لم يعد […] قرابة منتصف النهار، شوهد عدد من المستوطنين يقتربون من المدرسة الابتدائية التي تضم 460 تلميذاً. وذكر السكان أنهم كانوا قد رُصدوا في الصباح وهم يحاولون الاعتداء على الماشية، قبل أن يتوقفوا قرب مدخل البلدة.

أشارت الصحيفة الفرنسية إلى “مقتل أكثر من 230 قاصراً فلسطينياً منذ 7 أكتوبر2023 في الضفة الغربية، معظمهم بالرصاص”

في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي إن مركبة تقل إسرائيليين تعرضت للرشق بالحجارة، وأن أحد الركاب، وهو جندي احتياط، أطلق النار للدفاع عن النفس. لكن مقاطع فيديو صوّرها السكان تُظهر مطلق النار وهو على تلة مرتفعة يطلق النار مراراً بهدوء، بل ويجثو لتحسين التصويب نحو شبان كانوا على بعد عشرات الأمتار. وأعلنت إسرائيل لاحقاً تعليق عمل الجندي ريثما تنتهي التحقيقات.

وتابعت “لوموند” القول إن أوس أُصيب إصابة قاتلة أثناء محاولته الهرب، وكان ضمن مجموعة من نحو عشرة شبان، بعضهم ملثمون. وبعد دقائق، قُتل أيضاً الشاب جهاد مرزوق أبو نعيم ، البالغ من العمرل32 عاماً، في ظروف مشابهة أثناء محاولته مساعدة عائلته. كما أُصيب أربعة أشخاص آخرين، بينهم طفلان.

تسبب الهجوم في حالة هلع بين التلاميذ، حيث طلب منهم المدرسون الانبطاح أرضاً داخل الصفوف. كما اندلعت مواجهات لاحقاً عندما رشق السكان مركبات الجيش بالحجارة، فردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة. وتكرر المشهد في اليوم التالي خلال جنازة الضحايا.

“لوموند” قالت إن هذه الحادثة ليست جديدة في سياق المنطقة، لكنها تعكس تصاعداً خطيراً في العنف،مضيفة نقلا عن مدير المدرسة قوله إنهم عاجزون عن حماية الأطفال.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى” مقتل أكثر من 230 قاصراً فلسطينياً منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الضفة الغربية، معظمهم بالرصاص. وتعد منطقة المغير بؤرة لتوتر، حيث تتكرر الهجمات منذ سنوات. فقد قُتل والد أوس عام 2019 في هجوم مشابه أثناء إسعافه مصابين. ومنذ 7 أكتوبر، سجلت البلدة 315 جريحاً و6 قتلى، إضافة إلى إحراق عشرات المنازل واعتقال مئات السكان. وامتد العنف إلى قرى مجاورة شهدت بدورها قتلى خلال الأشهر الماضية”.

الجيش الإسرائيلي قام باقتلاع آلاف أشجار الزيتون، ما دمّر مصدر رزق رئيسي للسكان، وأدى إلى انهيار اقتصادي، حيث فقد نحو 80% من العائلات مصادر دخلها

وأوضحت “لوموند” أن عنف المستوطنين يترافق مع سياسة إسرائيلية تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، من خلال توسيع المستوطنات. فقد تم إنشاء سبع بؤر استيطانية جديدة خلال عامين، كما كُشف عن خطط لإقامة أو شرعنة 34 مستوطنة إضافية، ليصل العدد إلى 103 منذ عام 2023، وهو رقم غير مسبوق. ونقلت عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قوله إن هذه الخطوات تعني “دفن فكرة الدولة الفلسطينية”.

وأضافت أن الصراع في الضفة الغربية بات “حرباً على الأرض”، حيث تقلّصت المساحات الزراعية بشكل كبير، ولم يعد بإمكان السكان الوصول إلى معظم أراضيهم. ففي بلدة المغير، تقلصت الأراضي المتاحة من 4300 هكتار إلى نحو 90 هكتاراً فقط.

كما أن الجيش الإسرائيلي قام باقتلاع آلاف أشجار الزيتون، ما دمّر مصدر رزق رئيسي للسكان، وأدى إلى انهيار اقتصادي، حيث فقد نحو 80% من العائلات مصادر دخلها.

واعتبرت “لوموند” أن ما يحدث هو عملية ضمّ تدريجية للأراضي بالقوة، في ظل صمت دولي، ما يجعل قيام دولة فلسطينية على الأرض أمراً يبدو بعيد المنال.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير