صحيفة "الغارديان" البريطانية ومقال بعنوان "هذه هي أكبر مشكلة تواجه واشنطن: إيران لا ترى أي داعٍ للتسوية" للكاتب سينا توسي، المختصّ في العلاقات الأمريكية الإيرانية، والسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
يعرض الكاتب في هذا المقال إشكالية رئيسية تواجه واشنطن، إذ يرى أن إيران لا تشعر بضرورة تقديم تنازلات في المفاوضات. ويشير إلى أن تسمية طائرة الوفد الإيراني بـ (ميناب 168) تعكس "مزيجاً من المظلومية والإصرار"، وتُعبّر عن اعتبار طهران المفاوضات امتداداً للصراع لا بديلاً عنه، وفق الكاتب.
ويقول الكاتب إن "إيران لا تتفاوض من موقع ضعف، بل من قناعة بأنها صمدت في الحرب دون خسارة عناصر قوتها، لذلك يرى مسؤولوها أن الدبلوماسية ليست سوى استمرار لمعركة لم تُهزم فيها".
ويؤكد توسي أن طهران تعتبر الضغوط العسكرية غير كافية لكسر موقفها، مستندة إلى أوراق مثل: البرنامج النووي ومضيق هرمز، بينما يشير إلى أن واشنطن ما زالت تراهن على أن الضغط سيؤدي إلى تنازلات.
كما يوضح أن إيران تنظر إلى قدراتها- النووية والعسكرية والإقليمية- باعتبارها "ركائز أساسية للأمن" وليست أوراقاً قابلة للتفاوض، معتبرة أن تخفيف العقوبات "قابل للتراجع"، بينما "التخلي عن هذه الأوراق قد يفتح الباب لمزيد من التصعيد".
ويضيف أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد فشل الجولة الأولى عززت هذا الانطباع، إذ قال: "لا أريد 90 في المئة ولا 95 في المئة… أريد كل شيء"، ما يعكس غياب الاستعداد لتسوية وسط، بحسب كاتب المقال.
وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الوفد الإيراني دخل المفاوضات من "موقع قوة متصوَّر"، معتبراً أن الحرب لم تحقق التحول الذي كانت تريده واشنطن، بل "عززت ثقة طهران بقدرتها على الصمود".
كما ينقل عن مستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن الجولة الأولى كانت "تقييمية لا تفاوضية"، حيث كان كل طرف "يختبر الآخر دون توقع اختراق سريع، مع انتقاده لغياب وضوح الأهداف لدى الجانب الأمريكي".
وفي المحصلة، يرى الكاتب أن التداعيات العالمية لانقطاع الطاقة تجعل أي تصعيد متجدد "ثمناً باهظاً لا يرغب أحد في تحمله".
ويختم بأن "الهدف الأوسع، الذي تبلور خلال الحرب، هو الخروج الدائم من العزلة، استناداً إلى ما سعت طهران إلى إثباته في الصراع: أنه لا يمكن للخليج ولا للاقتصاد العالمي أن يستقرا دون استقرار إيران وتكاملها".