تغيير حجم الخط     

الحرب على إيران تُلحق أضرارًا سياسية كبيرة بترامب رغم ادعاءاته بالنصر

مشاركة » الثلاثاء إبريل 21, 2026 4:26 am

2.jpg
 
واشنطن- “القدس العربي”: تُخطَّط جولة جديدة من محادثات السلام حول إيران بشكل مبدئي هذا الأسبوع في إسلام أباد بباكستان، إلا أن مؤشرات متزايدة تُظهر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكبّد أضرارًا سياسية جراء الصراع، وقد لا يكون من السهل تداركها.

ويصرّ ترامب وحلفاؤه، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، على أن الولايات المتحدة حققت انتصارًا كبيرًا في إيران. وبالفعل، تسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في أضرار جسيمة للجمهورية الإسلامية، لا سيما في قواتها البحرية والجوية.

لكن مسألة “النصر الاستراتيجي” تبقى مختلفة تمامًا، خصوصًا مع إظهار إيران قدرة على تعطيل مضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى مستويات تفوق بكثير ما قبل الحرب.
تداعيات داخلية متصاعدة

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا هيل”، اطلعت عليه “القدس العربي”، فقد بدأت التداعيات السياسية تتفاقم، حيث أفادت تقارير بأن كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز اجتمعت مع استراتيجيين جمهوريين يوم الإثنين لوضع خطة استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي. لكن الديمقراطيين يرون أنهم يمتلكون الزخم السياسي، وأن حرب إيران عززت موقفهم.

لونغاباو: الجمهوريون لا يملكون رسالة واضحة، كل ما لديهم هو الدفاع عن حرب لا يريدها أحد ولا يوافق عليها أحد

وقال الاستراتيجي الديمقراطي مارك لونغاباو: “الجمهوريون لا يملكون رسالة واضحة، كل ما لديهم هو الدفاع عن حرب لا يريدها أحد ولا يوافق عليها أحد”.

ورغم ذلك، يواصل ترامب التأكيد على النجاح، وإن كان ذلك بنبرة دفاعية واضحة. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “أنا أحقق النصر في حرب كبيرة جدًا، الأمور تسير بشكل جيد للغاية”، مهاجمًا وسائل إعلام كبرى مثل نيويورك تايمز وول ستريت جورنال وواشنطن بوست، متهمًا إياها بتقديم صورة توحي بأن الولايات المتحدة تخسر الحرب.
تراجع في الشعبية وأزمة في الخطاب

أظهر استطلاع جديد لشبكة NBC أن شعبية ترامب في أدنى مستوياتها خلال ولايته الثانية، إذ أبدى 37% فقط من الأمريكيين رضاهم عن أدائه مقابل 63% يعارضونه.

كما كشف الاستطلاع أن 67% من الأمريكيين يرفضون طريقة تعامله مع حرب إيران، مقابل 33% يؤيدونها.

وتفاقمت أزمة الرسائل السياسية داخل الإدارة خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما قال وزير الطاقة كريس رايت في مقابلة مع CNN إن أسعار الوقود قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب (حوالي 3 دولارات للغالون) حتى العام المقبل، وهو ما سارع ترامب إلى نفيه قائلًا: “هو مخطئ تمامًا”.

وبلغ متوسط سعر الغالون من البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.04 دولارات يوم الإثنين، بحسب جمعية AAA.
تأثيرات اقتصادية أوسع

ورغم أن الأسواق المالية استعادت عافيتها بعد وقف إطلاق النار الأخير، مسجلة مستويات قياسية جديدة مع تراجع أسعار النفط، يحذر خبراء من أن الأسواق لم تُسعّر بعد حجم الاضطراب الاقتصادي الناتج عن شبه إغلاق مضيق هرمز، وفقا لتقرير “ذا هيل”.

وقال كبير الاقتصاديين في “موديز أناليتيكس” مارك زاندي إن هناك “تداعيات اقتصادية خطيرة جدًا لما يجري في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى تأثيرات تطال الغاز الطبيعي وأسمدة الزراعة والهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق والألمنيوم.

ويحاول ترامب التقليل من أثر الأزمة عبر التأكيد على أن الولايات المتحدة مكتفية طاقيًا، لكنه في الوقت نفسه يحمّل دولًا أخرى مسؤولية عدم فتح الممرات البحرية.

لكن محللين اقتصاديين يؤكدون أن النفط سلعة عالمية، وأن ارتفاع أسعاره ينعكس على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، من خلال ارتفاع تكاليف النقل التي تُمرَّر لاحقًا إلى المستهلكين.
انقسام داخل معسكر ترامب

أثارت تداعيات الحرب انتقادات حتى داخل التيار المحافظ، إذ هاجمت شخصيات عادة ما تدعم ترامب، مثل تاكر كارلسون وميغين كيلي، سياساته، إلى جانب أصوات أخرى مثل المذيع جو روجان والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين.

كما برزت حساسية ترامب تجاه الاتهامات بأنه تم جرّه إلى الحرب من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي دعا منذ سنوات إلى ضرب إيران.

وردّ ترامب قائلًا إن قراره مرتبط بموقفه الطويل من منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى تداعيات أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، مضيفًا أن “90% مما تنشره وسائل الإعلام مزيف ومختلق”.
انعكاسات انتخابية

سياسيًا، تبدو الحرب عاملًا يزيد صعوبة موقف الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر/ تشرين الثاني. وتشير تقديرات إلى أن الديمقراطيين باتوا الأقرب للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، مع احتمال واقعي أيضًا للسيطرة على مجلس الشيوخ، وهو أمر كان يُعتبر بعيدًا في السابق.

ويرى الديمقراطيون أن ملف الحرب وأسعار الوقود سيضع الجمهوريين في موقف دفاعي صعب خلال الحملات الانتخابية، في ظل غياب إجابات واضحة حول تداعياتها الاقتصادية والسياسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير