تغيير حجم الخط     

إسرائيل تتوقع معاودة الحرب قريبا وتستعد لـ”غارات شاملة” في إيران

مشاركة » الأحد إبريل 12, 2026 2:51 pm

1.jpg
 
الناصرة- “القدس العربي”:

وسط صمت رسمي على فشل مداولات الجولة الأولى من المفاوضات في إسلام أباد، تنقل وسائل إعلام عبرية عن مصادر في إسرائيل، محجوبة الهوية، قولها إنها تستعد لتوجيه ضربات صعبة جدا وشاملة في إيران فور انهيار وقف النار المتوقع. وكانت إسرائيل قد قالت في تسريبات سبقت انطلاق المفاوضات في إسلام أباد، على لسان مصادر فيها، إنها لن تثمر بسبب الفجوة الكبيرة في مواقف الطرفين الأمريكي والإيراني.

ونقل موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” (موقع “واينت”) اليوم الأحد عن مصدر “مطلع” قوله أمس إنه رغم أن المفاوضات جدية جدا، بيد أن إسرائيل تتوقع انهيارها، معللا ذلك بالقول إنه سيكون من الصعب جدا أن تبدي طهران ليونة، ولذا فإن المداولات ستتفجر في نهاية المطاف. وأوضح “واينت” أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتجديد القتال قبيل انتهاء مدة وقف النار بعد عشرة أيام.

مصادر إسرائيلية رسمية ومحجوبة الهوية قالت اليوم الأحد إن الحرب ستتجدد، وإن إسرائيل تستعد للقيام بهجمات واسعة على بنى تحتية ومحطات الطاقة داخل إيران

وينقل الموقع الإسرائيلي، نقلا عن مصادر إسرائيلية رسمية ومحجوبة الهوية، قولها اليوم الأحد إن الحرب ستتجدد، وإن إسرائيل تستعد للقيام بهجمات واسعة على بنى تحتية ومحطات الطاقة داخل إيران، منوها أيضا أن “القطار الجوي” من أمريكا إلى إسرائيل متواصل لنقل السلاح، ويزعم أن تل أبيب وواشنطن متوافقتان على المطالب المقدمة إلى إيران، وعلى رأسها إخراج اليورانيوم المخصب وتفكيك المشروع النووي الإيراني.

جبهة لبنان

وقال الموقع إن إسرائيل استجابت لطلب الولايات المتحدة بتخفيف الضربات في لبنان، والامتناع عن قصف بيروت، لكن جيشها ما زال يستهدف حزب الله في الجنوب. ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية اليوم عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الأوضاع هشة جدا، فيما يميل المستوى السياسي إلى التقدير بأن وقف النار سينهار، وإن إسرائيل تستعد لضربة أصعب ضد إيران.

ويقول المصدر المذكور إن إسرائيل، ورغم مشاركتها في مفاوضات إسلام أباد، فإنها طرحت أمام ترامب “خطوطا حمراء” واضحة، تشمل تفكيكا تاما لقدرات التخصيب في فوردو، وإخراج كمية اليورانيوم المخصب من إيران، ومنعها من بناء ترابط بين المشروع النووي وبين الحلبة اللبنانية.

وتابعت الإذاعة العبرية: “لا تنتظر المؤسسة الأمنية في إسرائيل النتائج الرسمية للمفاوضات”، وتنقل عن مصادر إسرائيلية قولها إنه لا ثقة لديها بأن يوافق الإيرانيون على تنازلات جوهرية، ولذا فإن الاستعدادات من أجل معاودة الحرب موجودة في ذروتها، وتضيف: “ربما تستأنف الحرب قبل نهاية هدنة الأسبوعين”.

وحسب الإذاعة الرسمية العامة، فإن هناك مؤشرات ميدانية تدلل على ذلك: الجيش الأمريكي يقوم بتعزيز قواته في الشرق الأوسط وسط تنسيق مع إسرائيل، منها وصول آلاف الجنود من فرقة 82، إلى جانب إرسال كمية كبيرة من الذخائر والسلاح، وكل ذلك بهدف إنذار إيران بأن ثمن المماطلة وإطالة أمد المفاوضات باهظ.

مصادر إسرائيلية تقول إنه لا ثقة لديها بأن يوافق الإيرانيون على تنازلات جوهرية، ولذا فإن الاستعدادات من أجل معاودة الحرب موجودة في ذروتها

وترجح الإذاعة العبرية الرسمية أيضا أن إسرائيل تخطط لتصعيد دراماتيكي ضد إيران بحال تجدد تبادل النار، من ناحية طبيعة الأهداف. وتنقل الإذاعة عن مصدر إسرائيلي قوله إن الضربة القادمة لن تتركز على أهداف عسكرية، بل ستكون صعبة وشاملة، ويضيف: “في دائرة الاستهداف هناك مقدرات استراتيجية في إيران تشمل مرافق الطاقة، منشآت استخراج النفط، وبنى تحتية حيوية بهدف إلحاق ضرر اقتصادي بالغ لا يمكن تصحيحه ويضعف النظام”.

مستشرق إسرائيلي: أستبعد تفكيك سلاح حزب الله

في سياق متصل، قال المحاضر المختص بـ”الحضارة الإسلامية” في جامعة بار إيلان في تل أبيب، المستشرق اليميني مردخاي كيدار، إنه يشكك بعودة الولايات المتحدة للحرب. وعلل رأيه بالقول إن هناك دائما إمكانية لمعاودة الحرب، لكن ليس مؤكدا وجود إرادة ورغبة بذلك في البيت الأبيض.

وردا على سؤال، تابع كيدار: “عندما يسمع الإيرانيون من ترامب موقفا مختلفا كل ساعة، فهو يصيبهم هم أيضا بالبلبلة”، مرجحا أن ترامب يريد البحث عن مخرج قبل أن تبلغ الحرب مدة شهرين، فهذا يلزمه، طبقا للقانون، التوجه إلى الكونغرس للحصول على ترخيص بالحرب، ولذا واظب منذ البداية على الحديث عن عملية تستغرق ستة أسابيع.

وردا على سؤال حول احتمالات السلام بين إسرائيل ولبنان، قال كيدار إنه يستبعد ذلك، وإن هذا يستغرق زمنا طويلا، وليس في فترة حياتنا. وأضاف: “حزب الله يكفيه أن يملك بنادق فقط للسيطرة على لبنان، رغم كل الثرثرة الإعلامية ضده في لبنان. الشيعة الطائفة الأكبر فعليا ولديها سلاح. بعد اتفاق الطائف 1989 تم تفكيك أسلحة كل الجهات عدا حزب الله وأمل، بل زادا قوتهما”.

لذا، إذا رغب حزب الله احتلال القصر في بعبدا، يستطيع فعل ذلك خلال ساعات، لكنه يستنكف عن ذلك لرغبته بالبقاء تنظيما لا دولة. هكذا يستطيع أن يفعل ما يريد ويطلق النار علينا، ولكن عندما يكون دولة فسيخضع للقانون الدولي.

تفيد صحيفة “هآرتس” بأن الفجوات بين إسرائيل ولبنان كبيرة، وتضع احتمالات المفاوضات الوشيكة بينهما تحت علامات سؤال

ومضى المستشرق الإسرائيلي في الحديث عن لبنان بالقاموس السياسي الإسرائيلي: “أستبعد خضوع حزب الله أو تفكيك سلاحه، وذلك لأن الرهان على تدمير البنى التحتية في لبنان لن يوقف الحرب، لأن الجيش اللبناني معظم جنوده من الشيعة”.

الفجوات كبيرة

وتفيد صحيفة “هآرتس” بأن الفجوات بين إسرائيل ولبنان كبيرة، وتضع احتمالات المفاوضات الوشيكة بينهما تحت علامات سؤال، منوهة أن إسرائيل تركز على تفكيك سلاح حزب الله، وتعلن في تصريحات أنها تنشئ حزاما أمنيا في جنوب لبنان.

في المقابل، تنقل الصحيفة العبرية عن مصدر مطلع على المداولات قوله إن البعثة اللبنانية عمليا غير مخولة للتباحث بموضوع تفكيك حزب الله، وإنه لا بد من انسحاب إسرائيلي قبل ذلك.

وتتابع: “بحال لم يتسبب الشرق الأوسط بتغيير في اللحظة الأخيرة، فإن واشنطن ستشهد يوم الثلاثاء القادم محادثات تاريخية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية”.

وتستذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يلتقي بها دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون في الشهور الأخيرة، بيد أن هذه المرة، ومنذ سنوات الثمانين، تجري مداولات سياسية علنية بهدف معلن يتمثل بتسوية، ويتحدث نتنياهو عن اتفاق سلام.

من جهته، يرى محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، تسفي بار إيل، أن المفاوضات لم تثمر عن اتفاق حاليا، لكن إيران فازت بشرعية وأبقت فتحة للدبلوماسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron