تغيير حجم الخط     

صواريخ أقل وضربات موجعة: قدرة إيران على مواصلة الهجمات ضد أعدائها لم تتوقف وباتت أكثر فاعلية

مشاركة » الأحد مارس 29, 2026 3:56 pm

1.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده نيكولاس كوليش وهيلين كوبر وإيزابيل كوشنر وإريكا سولومون، قالوا فيه إن إيران، التي جُردت من دفاعاتها الجوية والصاروخية، لا تزال قادرة على إرسال الصواريخ والمسيرات التي تخلّف أضرارا بالغة على جيرانها وإسرائيل.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صوّر إيران على أنها الخصم الضعيف، قائلا إن القصف الأمريكي والإسرائيلي دمّر تقريبا القدرات العسكرية الإيرانية، فيما قال الجيش الأمريكي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90% منذ الأيام الأولى للحرب، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إنه اعترض نحو 70% من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ولكن إيران ظلت قادرة على إرسال الصواريخ والمسيرات القتالية. ففي نهاية الأسبوع، شنت غارة جوية على قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية، أسفرت عن إصابة نحو عشرين جنديا. كما استهدفت طائرتان مسيرتان ميناء في عُمان، وشنت هجوما على مطار الكويت الدولي، فيما أُصيب عمال في مصنع للألمنيوم في أبو ظبي جراء هجوم صاروخي وهجوم بطائرة مسيرة.

سلسلة الهجمات على إسرائيل ودول الخليج في الأيام الأخيرة ما هي إلا أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق خسائر فادحة بأعدائها

وعلقت الصحيفة بأن سلسلة الهجمات على إسرائيل ودول الخليج في الأيام الأخيرة ما هي إلا أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق خسائر فادحة بأعدائها، وهو ما يؤكد أنها لا تزال حاضرة بقوة في المعركة.

وأضافت الصحيفة أن ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلا ونهارا للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويثير دوي صفارات الإنذار والانفجارات اليومية الخوف والشلل العام.

وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس جراء وابل من الصواريخ، وفقا لما أفادت به دائرة الطوارئ الإسرائيلية. وأظهرت كاميرات المراقبة شخصين يهرعان هربا من الخطر قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها، ثم تدور في الهواء.

وفي يوم الجمعة، قُتل رجل من تل أبيب جراء قنبلة صغيرة أُطلقت من صاروخ برأس حربي عنقودي. وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، فإنها لا تزال قادرة على إلحاق الضرر، فقد قُتل شخصان في أبو ظبي يوم الخميس إثر إصابتهما بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل الأمن في معهد واشنطن والمتخصص في إيران والخليج العربي، إن الحملة الأمريكية الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في مهاجمة القيادة الإيرانية، حيث أسفرت عن مقتل العديد من أفرادها وتدمير العديد من المنشآت العسكرية، كما أنها دمّرت سلاح الجو والبحرية الإيرانيين بشكل شبه كامل.

وأضاف: “من الناحية الإعلامية، يعد تدمير البحرية وتدمير سلاح الجو بالكامل مؤشرا بالغ الأهمية على النصر. لكننا جميعا ندرك أن المعيار الأساسي لنجاح إيران هو قدرتها على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول الخليج. ونعلم أنها لا تزال قادرة على ذلك”.

وقال مسؤول أمريكي إن إيران لا تزال، على الأرجح، تمتلك آلافا من طائرات “شاهد” المسيرة، وقد تمتلك أيضا مئات الصواريخ الباليستية رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي شُنت خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكن المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، حذر من أنه من المستحيل الجزم بذلك، نظرا لمحدودية المعلومات الاستخباراتية الأمريكية حول القدرات الإيرانية.

إيران لا تزال، على الأرجح، تمتلك آلافا من طائرات “شاهد” المسيرة، وقد تمتلك أيضا مئات الصواريخ الباليستية رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي شُنت خلال الأسابيع الأربعة الماضية

وتعلق الصحيفة بأن التصريحات العلنية الصادرة عن الجيش الأمريكي اتسمت بالدقة والحذر. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، يوم الأربعاء، إن “معدلات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية انخفضت بنسبة 90%”، بفضل الضربات الأمريكية والإسرائيلية. وهذا لا يعني بالضرورة أن هذه الضربات قد قضت على 90% من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وتقول كيلي أ. غريكو، الباحثة الرئيسية في مركز ستيمسون، وهو معهد أبحاث للشؤون الخارجية في واشنطن، إن عدد الضربات قد لا يكون بنفس أهمية مدى فعالية استخدام إيران لترسانتها.

وقد حللت غريكو بيانات من مصادر مفتوحة حول رشقات الصواريخ الإيرانية، حيث وجدت أن الأرقام، وإن لم تكن غير دقيقة، إلا أن معدل إصابة إيران للأهداف قد ازداد مع تقدم الحرب، حيث تضاعف أكثر من مرتين منذ 10 آذار/مارس.

وقالت غريكو: “الخصوم يتكيفون، وهناك دلائل تشير إلى أننا لا نواجه خصما مهزوما، بل ربما لدينا خصم يتكيف ويتعلم ويلحق أضرارا كافية لتنفيذ استراتيجيته”.

وقالت إن الجيش الأمريكي ربما يكون قد أخطأ في اعتبار انخفاض النشاط ضعفا في القدرة. وأوضحت أن إيران ربما تكون قد أطلقت عددا أقل من الصواريخ والطائرات المسيرة لأنها تعيد تموضعها، وليس لأنها دُمّرت. وربما يكون الإيرانيون قد أبطأوا وتيرة هجماتهم أثناء دمجهم معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع جديدة في قراراتهم المتعلقة بالاستهداف.

ولاحظت غريكو قائلة: “هذه الإدارة مهووسة جدا بعدد القنابل التي أُلقيت وبمدى انخفاض حجم الضربات الإيرانية. إنهم يحبون التباهي بنسبة 90%”.

وأضافت: “هل تخفي هذه النسبة حقيقة حدوث تحول في نهج إيران؟”. فلم تظهر موجة الضربات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تسببت الصواريخ والطائرات المسيرة في أضرار في جميع أنحاء منطقة الخليج، وعطلت رادارا في مطار الكويت وأصابت عاملا، وألحقت أضرارا برافعة في ميناء عُمان.

كما يشير استعداد الحوثيين لشن هجوم على إسرائيل يوم السبت إلى أنه سيتم استخدام المزيد من القوة النارية ضد أعداء إيران.

وفي حين يقول الجيش الإسرائيلي إن دفاعاته الجوية تمكنت من اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية، وجهت إيران ضربة رمزية في نهاية الأسبوع الماضي عندما سقط صاروخ على مدينة ديمونا الصحراوية الجنوبية، على بعد 16 كيلومترا فقط من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل الإسرائيلي، أحد أكثر مواقعها تحصينا، ما أسفر عن إصابة العشرات.

وقد وجدت إيران ثغرة واضحة في دفاعات إسرائيل بإطلاقها صواريخ باليستية برؤوس حربية عنقودية على مراكز سكانية، حيث تنفجر هذه الصواريخ فوق سطح الأرض، ثم تنثر عشرات القنابل الصغيرة على امتداد عدة كيلومترات. وتتسبب هذه القنابل الصغيرة عادة بأضرار أقل بكثير من الصواريخ ذات الشحنة المتفجرة الكبيرة، مع أنها أثبتت، في بعض الأحيان، أنها فتاكة.

وجدت إيران ثغرة واضحة في دفاعات إسرائيل بإطلاقها صواريخ باليستية برؤوس حربية عنقودية على مراكز سكانية، حيث تنفجر هذه الصواريخ فوق سطح الأرض، ثم تنثر عشرات القنابل الصغيرة على امتداد عدة كيلومترات

ويرى مسؤولون وخبراء أن الطريقة المثلى لتحييد هذه الصواريخ هي اعتراضها فوق الغلاف الجوي، حيث يمكن لأجزاء من حطامها أن تحترق دون إحداث أي ضرر. وتعد صواريخ “آرو 3” الإسرائيلية الاعتراضية، التي تعمل على هذه الارتفاعات الشاهقة، باهظة الثمن ونادرة، بينما قد لا تتمكن أنظمة الاعتراض الأقل قوة من إيقاف الصواريخ قبل أن تطلق رؤوسها الحربية حمولتها.

وتقول الصحيفة إن قدرة إيران على الرد خلال هذه الحرب تمثل تعافيا سريعا من الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي. وبعد تلك الجولة، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل حققت “نصرا تاريخيا” سيبقى خالدا لأجيال، مضيفا أن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية قد “دمرت”.

ويعتقد المحللون أن إسرائيل قللت من شأن سرعة إعادة إيران بناء قدراتها.

ومثل إسرائيل، لم تقف إيران مكتوفة الأيدي بعد حرب حزيران/يونيو، بل استغلت الوقت للاستعداد للصراع التالي.

ويعلق نديمي، من معهد واشنطن: “على الرغم من قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لقواعد الصواريخ الإيرانية ومناطق التمركز وبعض المصانع والمستودعات، إلا أن إيران لا تزال قادرة على إطلاق عدد كبير من الصواريخ، ما بين 20 إلى 30 صاروخا يوميا”.

وأضاف: “بعضها صواريخ ضخمة تعمل بالوقود السائل أو صواريخ تترك أثرا واضحا قبل إطلاقها، ومع ذلك، لا تزال إيران قادرة على فعل ذلك”.

ويشير هذا، بحسب المحللين، إلى أن إيران حافظت على إمكانية الوصول إلى الأنفاق المؤدية إلى “مدنها الصاروخية” تحت الأرض ومستودعات تخزين الطائرات المسيرة، أو أن الإيرانيين يمتلكون قواعد صواريخ سرية تمكنت من الإفلات من رصدها من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.

ويتفق فرزان ثابت، محلل الشؤون الإيرانية وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، مع تحليل غريكو، الذي أشار إلى أنه على الرغم من أن إيران تطلق عددا أقل من الصواريخ، إلا أن معدلات اختراقها أعلى مما كانت عليه في بداية الحرب. وهي، على ما يبدو، تهدد أهدافا أكثر حساسية أو لافتة للنظر، مثل قاعدة دييغو غارسيا الجوية في المحيط الهندي، التي تبعد حوالي 2500 ميل، أو الضربة على ديمونا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير