بغداد ـ «القدس العربي»: فتحت الرواية الحكومية بشأن حادثة تعرّض دورية أمنية عراقية إلى هجوم مسلح أثناء استطلاعها المنطقة الصحراوية المحصورة بين محافظتي النجف وكربلاء، الباب أمام جمّلة تساؤلات، أبرزها تلك المتعلقة بالجهة المُنفذة للهجوم، ودوافعها، حيث تحدث خبراء عن تفاصيل تتحدث عن عملية «إنزال جوي أمريكي»، لم تُعرف دوافعها، أفشلتها القوّة العراقية.
وكانت «خلية الإعلام الأمني» الاتحادية قد أفادت أول أمس، بتعرض قوة من قيادة عمليات كربلاء إلى هجوم أسفر عن مقتل واصابة ثلاثة عناصر من القوات الأمنية.
وفي بيان صحافي تحدثت الخلية أن «قوة من قيادة عمليات كربلاء تعرضت أثناء تنفيذها واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء والنجف (فجر الأربعاء) إلى قصف جوي وإطلاق نار، مما أدى إلى استشهاد مقاتل وإصابة اثنين آخرين من أبطال قطعاتنا الأمنية».
وشددت على أن «تكرار مثل هذه الحوادث بحق القوات الأمنية داخل أراضينا وأثناء تأدية واجباتها، يعد انتهاكاً وعملاً غير مبرر، كما أن هذا الخرق يمثل تجاوزاً مرفوضاً سيتم التعامل معه وفق القوانين والأعراف العسكرية النافذة»، من دون التطرق لأيّة معلومات بشأن الجهة المنفذة للهجوم أو دوافعها.
في مقابل ذلك، أكد خبراء حدوث عملية إنزال جوي أمريكي في المنطقة، وفي حال ذهاب القوة العراقية للتحقق، تعرضت للهجوم.
«الخلية التكتيكية»، وهي منصّة مستقلة تُعنى بالأبحاث والدراسات العسكرية والاستراتيجية، ويديرها عسكريون وباحثون، حسب وصفها، أكدت حدوث عملية إنزال جوي بالفعل، غير أنها استبعدت أن تكون القوّة المُنفذة للهجوم أمريكية، مرجّحة أن تكون «إسرائيلية».
وقالت في تحليل للحادثة إنه «على مدار اليوم، تقصينا حدثًا أمنيًا مهمًا في الصحراء الواقعة بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، بعد انتشار معلومات عبر المصادر المفتوحة تشير إلى وجود إنزال جوي أمريكي في بادية النجف (فجر الأربعاء) لكن صدر لاحقًا نفي رسمي من خلية الإعلام الأمني، تلاه بيان آخر أفاد بتعرض قوة من الجيش العراقي لواء 41 لقصف جوي وإطلاق نار أثناء واجب تفتيش في المنطقة نفسها، ما أسفر عن استشهاد جندي وإصابة آخرين دون تقديم تفاصيل إضافية».
وأشارت إلى أنه «بعد مراجعة المصادر المفتوحة والتحقق والاستدلال على بيانات خلية الإعلام الأمني، نصل إلى حقيقة أن قوة من الجيش العراقي اشتبكت مع قوة أجنبية في صحراء النجف. ووفقًا لبرقية مسربة من الاستخبارات العسكرية وشهادات غير رسمية، فإن القوة العراقية وصلت بعد ورود معلومات عن إنزال جوي مجهول في منطقة شنانة، حيث تم رصد 5-7 مروحيات في المنطقة».
وأضافت: «بالنظر لطبيعة التعرض تشير المعطيات إلى أن القوة المجهولة كانت مصحوبة بمروحيات هجومية، وهو أسلوب كلاسيكي لإنزال قوات خاصة في مناطق عالية الخطورة بهدف توفير غطاء ناري وجوي مستمر»، مبينة أنه «عند وصول القوة العراقية اندلع اشتباك، وحسب مصادر أدى إلى إصابة عجلتين عسكريتين قبل أن تنسحب القوة المجهولة بعد الفشل في مهمتها».
وحسب إيضاح الخلية، فإن معظم مصادرها أفادت بأن «هذه القوة مجهولة الهوية كانت أمريكية، إلا أن تحليلنا يرجح بأنها تابعة للجيش الإسرائيلي، ويستند ذلك الى عدة معطيات منها وجود قواعد اشتباك محددة واعتبارات رسمية يلتزم بها الجيش الامريكي اتجاه الحكومة العراقية، بالإضافة لسبب وهو الأهم تصريح لقائد سلاح الجو الإسرائيلي بأن القوات الخاصة التابعة لسلاح الجو تنفذ مهام استثنائية تثير الإعجاب دون الكشف عن مسرح عملياتها».
وزادت: «يمتلك سلاح الجو الإسرائيلي وحدات نخبوية مثل وحدة شالداغ 5101 والوحدة 669، وتتمثل مهام هذه الوحدات في عمليات استطلاع معمقة وتحديد أهداف للغارات الجوية، بالإضافة إلى مهام البحث والإنقاذ القتالية، ويُدعم عملها بمروحيات لتوفير الغطاء الناري والجوي».
ووفق الخلية فإنه «نظرًا لخلو منطقة الإنزال من معسكرات أو مرافق حيوية، يرجح أن الهدف من الإنزال ينحصر في احتمالين: الأول، هو إنشاء قاعدة مؤقتة متقدمة لتثبيت رادارات وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة لتعزيز قدرات الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، خاصة وأن الموقع يقع على ممر الصواريخ والمسيرات الإيرانية»، فيما اعتبرت الاحتمال الثاني بأنه يتعلق بـ«إخلاء جسم عالي القيمة سقط في هذه المنطقة مثل طائرة مسيرة أو صاروخ تعرض لخلل فني».
ورأت إن «فشل الإنزال بعد مواجهة القوة العراقية المفاجئة التي علمت بوجودهم عبر الاستخبارات العسكرية والكاميرات الحرارية المنتشرة في الصحراء، مما اضطر القوة الأجنبية إلى الانسحاب، رغم ان الجيش العراقي استطاع ان يلحق ضررا بهذه القوة دون ان نعرف مدى هذه الأضرار».
المعلومات المتعلقة بـ «الانزال» لم ترد فقط على لسان «الخلية التكتيكية»، بل أكدها عدد من السياسيين، من بينهم النائب السابق عن تحالف «قوى الدولة الوطنية»، حسن فدعم، الذي أشار في تصريحات لوسائل إعلام تابعة لتحالفه بأنه «حسب المعلومات، حصل إنزالان عسكريان من قبل قوات (الدلتا) الأمريكية في جزيرة النجف والجزيرة الفاصلة بين النجف وكربلاء، من دون أي تنسيق مع الحكومة العراقية». وأوضح أن «أمريكا هي عادة ترسل قوات استطلاعية للتحضير لعمليات معينة، اضافة الى مسك الأرض وتأمينها قبل نزول أي قطعات عسكرية جوا او برا»، مرجّحاً ان تكون «حركة ما بين الناصرية والنجف والسماوة والناصرية والبصرة كما حصل في النجف وكربلاء».
ودعا فدعم قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي إلى «تشكيل غرفة عمليات منعقدة ومتسارعة لمرقبة الخطط الامنية في المحافظات مع تصاعد وتيرة الصراعات في المنطقة».
فيما أكد عضو البرلمان العراقي محمد الخفاجي أن «الإنزال حصل في المنطقة الصحراوية على بعد نحو 250 كيلومتراً غرب كربلاء، وتحديداً على مسافة 50 كيلومتراً من مركز مدينة النخيب في اتجاه صحراء النجف». وأضاف في «تدوينة» له أن «قوة من عمليات كربلاء تحركت (الأربعاء) بنحو 30 عجلة عسكرية من نوع همر تحمل الأعلام العراقية للاستطلاع وبيان الموقف بشأن الإنزال، لكنها تعرضت إلى اعتداء جوي وإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد مقاتل وجرح آخرين وإعطاب إحدى العجلات».
كذلك ذكر النائب عن كربلاء زهير الفتلاوي أن معلومات وردت من مصادر وصفها بـ«الخاصة» تشير إلى أن «قوة يُعتقد أنها أمريكية نفذت عملية إنزال جوي سريع في بادية النجف ـ كربلاء جنوب غرب العراق».
وأوضح أن القوة «دخلت من جهة سوريا باستخدام ما بين أربع إلى سبع مروحيات، رافقها انتشار لعجلات عسكرية من نوع همر في منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن النخيب»، مشيراً إلى أن «القوة العراقية التي توجهت للتحقق من الأمر تعرضت لاحقاً إلى إطلاق نار وقصف جوي».