الوثيقة | مشاهدة الموضوع - رسائل حارقة من الشمس تُهدد البشر على كوكب الأرض… ما مخاطرها؟
تغيير حجم الخط     

رسائل حارقة من الشمس تُهدد البشر على كوكب الأرض… ما مخاطرها؟

مشاركة » الأحد فبراير 08, 2026 1:16 pm

4.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت الشمس أربعة توهجات شمسية قوية باتجاه الأرض، وسط تحذيرات من العلماء بأنها قد تُلحق أضراراً بالغة بأجهزة الراديو وأقمار نظام تحديد المواقع العالمي «GPS».

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن هذا القصف الشمسي بدأ في الأول من شباط/فبراير عند الساعة 12:33 بتوقيت غرينتش، عندما أطلقت الشمس توهجاً من الفئة «X1.0»، بحسب تصنيف العلماء، وهو يُشير الى توهج كبير وحارق.
وتُعدّ توهجات الفئة «إكس» أقوى الانفجارات التي يُمكن أن تُطلقها شمسنا، وهي أقوى بعشر مرات على الأقل من الفئة الأدنى منها، والمعروفة باسم توهجات الفئة «M».
وتبع ذلك، بعد 11 ساعة، في تمام الساعة 23:37 بتوقيت غرينتش، توهج هائل من الفئة «X8.1»، وهو الأكبر منذ تشرين الأول/اكتوبر 2024، والتاسع عشر من حيث القوة على الإطلاق.
وواصلت الشمس ضرب الأرض بوهجتين شمسيتين من الفئة X في الثاني من شباط/فبراير، الأولى من الفئة X2.8 في تمام الساعة 00:36 بتوقيت غرينتش، والثانية من الفئة X1.6 في تمام الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش.
وصرح الدكتور رايان فرينش، عالم الطاقة الشمسية في مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء ومؤلف كتاب «مخاطر الفضاء»: «عندما يصل ضوء التوهجات الشمسية إلى غلافنا الجوي، فإنه يتسبب في انقطاع الإشارة اللاسلكية على الجانب المضاء من الأرض.. وقد تسببت التوهجات القوية التي شهدناها هذا الأسبوع في انقطاعات لاسلكية، وكان أشدها شدةً حدثاً قوياً».
ويحذر الخبراء الآن من أن الأسوأ لم يأتِ بعد، مع احتمال بنسبة 33 في المئة لحدوث المزيد من التوهجات من الفئة «إكس» خلال الأيام القادمة.
وعندما تصل طاقة التوهج الشمسي إلى طبقات الغلاف الجوي العليا للأرض، فإنها تؤين الغازات في المناطق الأكثر كثافة، مما يحجب الإشارات اللاسلكية لمدة ساعة أو أكثر.
وصرح جوه بيكا لونتاما، رئيس قسم الطقس الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية «ESA»: «لم يكن هناك أي تأثير على الأقمار الاصطناعية نفسها أو شبكات الاتصالات الأرضية، ولكن تأثر انتشار الإشارات اللاسلكية عبر الغلاف الجوي العلوي. وهذا يعني أن الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية والاتصالات عبرها والاتصالات اللاسلكية عالية التردد (HF) قد تأثرت».
ويقول العلماء إنه على الرغم من ذلك فيجب عدم الخلط بين التوهجات الشمسية والانبعاثات الهائلة للجسيمات المشحونة المعروفة باسم الانبعاثات الكتلية الإكليلية «CMEs». فعندما تصطدم المواد المنبعثة من الانبعاثات الكتلية الإكليلية بالغلاف الجوي للأرض، يقوم المجال المغناطيسي بتوجيهها نحو القطبين، حيث تتسبب في ظهور الشفق القطبي، ولهذا السبب يمكن رؤية الشفق القطبي في خطوط العرض المنخفضة عندما تضرب العواصف الشمسية الأرض.
كما تتسبب هذه الجسيمات المشحونة في تمدد الطبقات العليا من الغلاف الجوي قليلاً نحو الخارج، ما يؤدي إلى احتضان بعض الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض.
وبمرور الوقت، يُجبر الاحتكاك الإضافي الناتج عن الغلاف الجوي الأقمار الاصطناعية على استهلاك وقودها المحدود لتجنب السقوط على الأرض، مما يُقلل من عمرها الافتراضي.
ونظرياً، قد يُلحق انبعاث كتلي إكليلي «CME» بالأرض أضراراً جسيمة بشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يُؤدي إلى تأثير كارثي على أنظمة الاتصالات والملاحة العالمية. لكن الانبعاثات الكتلية الإكليلية لا تُصاحب توهجات شمسية دائماً، ولم يرتبط بمثل هذا الانفجار سوى التوهج الأخير «X8.1».
ولحسن الحظ، يبدو أنَّ هذا الانفجار مُتجه نحو الشمال الشرقي للشمس، ومن المتوقع أن يكون تأثيره على الأرض طفيفاً في الساعات الأولى من صباح الخامس من شباط/فبراير.
وصرح متحدث باسم مكتب الأرصاد الجوية لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية: «لا يُتوقع حدوث تأثيرات كبيرة في الوقت الحالي، لعدم وجود عنصر مُوجه نحو الأرض بشكل ملحوظ».
وأضاف: «لا يُرجح حدوث أي ضرر للأقمار الاصطناعية أو الاتصالات وفقًا للتوقعات الحالية، مع ذلك، سنواصل مراقبة المنطقة في الأيام القادمة تحسباً لأي انبعاثات أخرى من الشمس».
ومع ذلك، يشير مكتب الأرصاد الجوية إلى أن هذا الانبعاث الكتلي الإكليلي قد يؤدي إلى زيادة نشاط الشفق القطبي، حيث يمكن رؤية الأضواء فوق أجزاء من اسكتلندا ذات السماء الصافية.
والتوهجات الشمسية هي انبعاث هائل للطاقة المغناطيسية من تشابك الحقول المغناطيسية الدوامية في الغلاف الجوي للشمس. وتتشكل هذه التوهجات عادةً حول مناطق باردة ومظلمة تُعرف بالبقع الشمسية، حيث تكون الحقول المغناطيسية في أقوى حالاتها.
وحول هذه «المناطق النشطة»، تتصل خطوط المجال المغناطيسي وتلتف وتتمدد حتى تنقطع كأشرطة مطاطية هائلة، قاذفةً جسيمات عالية الطاقة وضوءًا إلى الفضاء.
وتحولت المنطقة النشطة المرتبطة بآخر موجة من التوهجات، والتي أُطلق عليها اسم «RGN 4366»، إلى مجموعة ضخمة ومعقدة من البقع الشمسية. وتقع هذه المنطقة على حافة الشمس وستظل مواجهة للأرض لبقية الأسبوع على الأقل.
ووفقاً للخبير لونتاما، فإن نماذج وكالة الفضاء الأوروبية تشير إلى وجود احتمال بنسبة 30 في المئة أن تُنتج هذه المنطقة توهجاً شمسياً آخر من الفئة إكس.
ويقول لونتاما إن هذا «أعلى مستوى متوقع لتوهج شمسي من الفئة X رأيته خلال هذه الدورة الشمسية». وهذا يعني وجود احتمال كبير لحدوث اضطرابات في أجهزة الراديو وأقمار نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» خلال الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى احتمالات جيدة لمزيد من نشاط الشفق القطبي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير