بيروت – خاص بـ”رأي اليوم”:
ad
يسأل مراقبون بالجملة عن تلك الاستدارة السعودية ضد الصديق والحليف والجار والشقيق الإماراتي “سابقا” في الوقت الذي انشغلت فيه غالبية الدوائر المختصة سياسيا بالبحث عن تفسير وتأويل لانفلات العلاقات بين الرياض وأبوظبي حتى على الصعيد العملياتي.
وأمس الأول أظهرت السعودية استعدادها لدفع الأموال أيضا لـ”ضرب الاستراتيجية الإماراتية” في اليمن ولـ”ضمان أن تنتهي تماما تجربة المشروع الانفصالي”، الأمر الذي يبرر تخصيص مبلغ نصف مليار دولار لخدمة البنية التحتية والتنمية في اليمن “الموحد”
وما تُشير له الحيثيات السعودية أبلغت لبنان والسودان أيضا باستعدادها لدفع مخصصات مالية لتدعيم الاستقرار والشرعية في البلاد.
لكن في المسألة السعودية ضمانات فعلية بتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لدى الحكومة السودانية لمُوازاة التسليح الإماراتي لقوات الدعم السريع وبصيغة واضح أنه “متفق عليها” مع جهات دولية متعددة تُقرّر وتُقدّر أن ملف الصراع في اليمن يتوجّب أن ينتهي ويُحسم.
ويفسر مصدر دبلوماسي ألماني ما يحصل أن السعودية تحولت إستراتيجيا ضد التحالف بين الإمارات وحكومة اليمين الإسرائيلي في خصوص مشاريع البحر الأحمر مما سينعكس لاحقا على الملفين السوداني واليمني حيث تُطارد الرياض بخشونة وبأموال “النفوذ الإماراتي” بقيادة محمد بن زايد مما يعني أن المملكة تسير بخطوات ثابتة وعميقة في صراع خفي تم حسمه مع المصالح الإماراتية في المنطقة وليس فقط في اليمن.
الإعلام السعودي بدأ يصف الإمارات بـ”عبارة حكومة أبو ظبي” ضمن مترادفات تدلل على أن انقلابا ما من جهة السعودية على البرنامج الإماراتي بشقه وجناحه الإقليمي عموما والإسرائيلي خصوصا بات يحظى بالقبول وقابل للتوسع خصوصا وسط بعض قناعات المؤسسة السعودية العميقة بأن السماح للأجندة الإماراتية الإسرائيلية بتكريس الانشقاق في الشعب الصومالي.
ثم الشعب السوداني وقبل ذلك الشعب اليمني يعني أن برنامج الانسلاخ والانشقاق قد لا يقف عند حدود اليمن والسودان والصومال.
والسعودية هُنا وفقا لمصادر دبلوماسية غربية تشعر مسبقا بأن حمّى الانقسام والتقسيم وصناعة وتمويل ميليشيات قد تلحق بها أيضا وهو الأمر الذي على الأرجح دفع السعوديين إلى الذهاب لأقصى مدى ممكن عسكريا وسياسيا وبعد خلاف عميق وجذري قرّرت السعودية أن تحسمه تماما.