الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب بعد مطالبة القوات الكردية بإخلاء نقاط سيطرتها
تغيير حجم الخط     

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب بعد مطالبة القوات الكردية بإخلاء نقاط سيطرتها

مشاركة » الأربعاء يناير 14, 2026 12:57 pm

8.jpg
 
حلب: يستقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك “منطقة عسكرية مغلقة” عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعما كبيرا للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على “تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر”.

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي صباح الأربعاء إن الجيش “استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب) ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر”، غداة إعلانها “منطقة عسكرية مغلقة”، ومطالبته المدنيين “بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة”.

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” صورا أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار “تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر”.

وتم سماع دوي قصف بين الحين والآخر، قال المصدر العسكري إنه ناجم عن “استهداف مدفعي لمواقع قسد في المنطقة”.

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر، على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق البلاد.

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد أفادا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري إن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت منازل مدنيين ونقاطا للجيش السوري في محيط قرية حميمة “بالرشاشات الثقيلة والطيران المسير. وقالت إن “الجيش السوري ردّ على مصادر النيران”.

وأوردت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها أنها “تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر وباستخدام الأسلحة الرشاشة”.

“ضبط النفس”

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلنا المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولا إلى نهر الفرات “منطقة عسكرية مغلق

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية “تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات”.

وأضافت “يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب العمال الكردستاني لكن في الواقع النية هي هجوم شامل”، مؤكدة “سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا”.

واتهمت إلهام أحمد السلطات “بإعلان الحرب”، لتكون بذلك قد “قامت فعليا بخرق اتفاق العاشر من آذار/ مارس” الذي وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلا، حضّ قائد سنتكوم “جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية”.

وقال الأدميرال كوبر في بيان “نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار”.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

“الدماء تسيل”

في وسط مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق البلاد، تظاهر آلاف الأكراد الثلاثاء رافعين لافتات مؤيدة لقوات سوريا الديموقراطية ومنددة بـ”الانتهاكات” التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة. كما رددوا هتافات مناوئة للشرع وأحرقوا صوره.

وقال جودي علي (29 عاما) وهو صاحب مقهى خلال مشاركته في الاحتجاجات “لم تف هذه الحكومة بوعودها معنا أو مع أي سوري… منذ أتت إلى السلطة والدماء تسيل، كمجازر الساحل والدروز”.

وتأتي اشتباكات حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت في آذار/ مارس الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في تموز/ يوليو. وشنّت إسرائيل حينها ضربات على دمشق قالت إنها دعما للدروز.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الأسبوع الماضي عن مقتل 105 أشخاص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنيا و60 مقاتلا من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب فيصل محمّد الثلاثاء عن “إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني”، بدون أن يوضح ما إن كانوا مدنيين أو عسكريين.

(أ ف ب)
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron