الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لوفيغارو: لهذا تلتزم إسرائيل الصمت إزاء احتجاجات إيران
تغيير حجم الخط     

لوفيغارو: لهذا تلتزم إسرائيل الصمت إزاء احتجاجات إيران

مشاركة » الثلاثاء يناير 13, 2026 9:01 pm

6.jpg
 
باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: مظاهرات إيران.. الحذر الغريب لإسرائيل، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تحليل لها إن إسرائيل، في الوقت الذي تتسع فيه رقعة الاحتجاجات داخل إيران، تتجنب اتخاذ أي موقف سياسي علني، مع سعيها إلى تفادي أي تصريح يمكن أن يمنح نظام الملالي “عدوًا خارجيًا” يحتاجه للتماسك من جديد.

وأوضحت الصحيفة أن الصمت الرسمي الإسرائيلي تجاه موجة الاحتجاجات ليس نابعًا من ارتباك أو تردد، بل هو جزء من عقيدة مدروسة بعناية. فبالنسبة للمسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل، لا يتمثل الرهان في التعليق على الشارع الإيراني أو استشراف انتقال سياسي محتمل، بل في تفادي أي رد فعل قد يسمح للنظام الإيراني باستغلاله وتحويله إلى عنصر تعبئة داخلية.

الصمت الرسمي الإسرائيلي تجاه موجة الاحتجاجات ليس نابعًا من ارتباك أو تردد، بل هو جزء من عقيدة مدروسة بعناية

واعتبرت “لوفيغارو” أن أي دعم علني ومفرط للمتظاهرين قد لا يضعف السلطة، بل على العكس قد يعزز تماسكها. وقد نقلت مصادر سياسية عن الصحافة الإسرائيلية قولها إن القيادات العسكرية وأجهزة الاستخبارات طلبت في الأيام الأخيرة من المسؤولين السياسيين الحدّ بشكل صارم من تصريحاتهم العلنية بشأن الوضع في إيران، ليس بدافع الحذر الدبلوماسي فحسب، بل بدافع الفعالية الاستراتيجية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي قوله: “كل كلمة تصدر في إسرائيل يمكن خلال دقائق أن يعاد توظيفها في طهران كدليل على وجود تلاعب خارجي”. وبالتالي فإن أي تصريح قوي قد يمنح النظام الإيراني رواية جاهزة لتحويل الأزمة من احتجاج اجتماعي إلى معركة دفاع وطني.

وتابعت “لوفيغارو” أن هذا الخط يفسر تحفظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يكتفي بالقول إن بلاده “تراقب الوضع عن كثب” ويعرب عن إعجابه “بشجاعة الإيرانيين”، دون التطرق إلى احتمال حدوث تحول سياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الحذر منسق بين القيادة السياسية والجيش وأجهزة الأمن، لأن أي كلمة إسرائيلية يمكن أن تُستغل داخل إيران. وقد سبق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اتهم واشنطن وإسرائيل بـ“التدخل المباشر” في الاحتجاجات.

خطاب محدود لتفادي صناعة “العدو الخارجي”

ومضت “لوفيغارو” معتبرةً أن هذا التحفظ يستند أيضًا إلى قراءة واقعية لموازين القوى داخل إيران. فالاحتجاجات واسعة وممتدة، لكن لا توجد حتى الآن انشقاقات حاسمة داخل الأجهزة الأمنية، ولا حالات انشقاق بارزة أو تحولات علنية. كما أن قوى المعارضة ما تزال مشتتة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن ذكريات موجات الاحتجاج الكبرى في أعوام 2009 و2019 و2022، التي تم احتواؤها بالقمع، ما زالت حاضرة بقوة. لذلك، لا تراهن إسرائيل على انهيار وشيك للنظام، بل تراقب مؤشرات التآكل والتغيرات البطيئة.

لا تراهن إسرائيل على انهيار وشيك للنظام، بل تراقب مؤشرات التآكل والتغيرات البطيئة

ورأت الصحيفة أن الهدف الرئيسي لإسرائيل هو تفادي أي “سوء تقدير” من الجانب الإيراني. فمنذ التصعيد العسكري الكبير في الصيف الماضي، والذي شهد ضربات متبادلة ودعمًا أمريكيًا حاسمًا لإسرائيل، أصبحت طهران شديدة الحساسية تجاه أي إشارة. وقد يؤدي تصريح سياسي أسيء فهمه أو إشاعة عن استعدادات عسكرية إلى اعتقاد النظام بقرب وقوع ضربة، وهو ما تحاول إسرائيل تفاديه منعًا لأي تصعيد ناتج عن خطأ في الحسابات.

ونقلت الصحيفة عن يعقوب عميدرور، المستشار السابق للأمن القومي، قوله للإذاعة العسكرية: “احتمال أن تبادر إيران بإطلاق النار على إسرائيل، بما يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل شرعية استخدام كامل قوتهما، ضعيف جدًا. يجب أن نكون متواضعين: ما يمكن فعله في الخفاء يجب أن يتم في الخفاء، وما يحتاج إلى العلن لا يجب فعله. وهذا يشمل عدم الكلام”.

جوهر العقيدة الإسرائيلية يقوم على تقليص الظهور العلني إلى الحد الأدنى، مع الاستعداد المكثف في الظل

كما اعتبرت “لوفيغارو” أن جوهر العقيدة الإسرائيلية يقوم على تقليص الظهور العلني إلى الحد الأدنى، مع الاستعداد المكثف في الظل. وقد تكتفي إسرائيل بدعم محدود لتداول المعلومات أو بعض القدرات التقنية، لكنها تحرص على ألا تظهر كمهندس للاحتجاجات الإيرانية. ولا تستند الشائعات حول وجود عمليات ميدانية للموساد داخل إيران حتى الآن إلى أي تأكيد موثوق، بحسب مصادر أمنية متعددة.

الملف النووي هو الهاجس الأساسي

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن إسرائيل تأمل، في ظل أزمة إيران الداخلية، في إضعاف طويل الأمد للنظام دون دفعه إلى رد فعل وجودي عبر الحرب. وهي لا تؤمن بسقوط سريع للنظام، ولا ترى مصلحة في ضرب خصم لا يشكل حاليًا تهديدًا مباشرًا. ويبقى تركيزها منصبًا على ما تعتبره تهديدًا وجوديًا: البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

ونقلت لوفيغارو عن الباحث راز زيمت، مدير برنامج البحث حول إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، قوله: “إسرائيل لا تشعر بتهديد فوري على المدى القصير. ما يقلقها هو الصواريخ الباليستية والنووي، وليس طبيعة النظام”. وأضاف أن الحملة العسكرية في الصيف الماضي أضعفت بعض القدرات الإيرانية في المجالين الصاروخي والنووي، لكنها لم تقضِ عليها نهائيًا.

ما يقلق إسرائيل هو الصواريخ الباليستية والنووي، وليس طبيعة النظام

واعتبرت “لوفيغارو” أنه ما لم تظهر تطورات دراماتيكية في هذين الملفين، فإن أي ضربة عسكرية ستكون غير مجدية، لأنها ستمنح النظام الإيراني خطاب حرب، وتصرف الأنظار عن الاحتجاجات، وتدخل إسرائيل في مواجهة غير مضمونة العواقب السياسية.

وفي الولايات المتحدة، يلوّح دونالد ترامب علنًا بإمكانية التدخل، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى احتمال التفاوض. أما إسرائيل، فهي تراقب وتنتظر وتستعد، ساعية إلى الحفاظ على هامش حرية الحركة في ظل سيناريوهات متناقضة. وفي هذا السياق، تشير مصادر أمنية إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت مستوى التأهب إلى أقصى درجة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron