باريس: يعوّل الحوثيون الذين يكثّفون الضربات على السعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بواسطة الصواريخ والمسيّرات، على ترسانة واسعة تم تشكيلها على مرّ السنوات بدعم من إيران.
استراتيجية الضربات
منذ مطلع أيلول/سبتمبر، يكثّف الحوثيون ضرباتهم على الأراضي السعودية مستهدفين خصوصا منشآت الطاقة لأكبر مصدّر للنفط في العالم، فضلا عن المطارات، ولا سيّما مطار الرياض الذي تعرّض لعشرين هجوما خلال الشهر الجاري، بحسب ما أعلن التحالف بقيادة المملكة الخميس.
ويُتّهمون أيضا بأنهم استهدفوا مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلا أن الدفاعات الجوية أحبطت هذه المحاولات. لكن الحوثيين ينفون هذه الاتهامات.
واندلعت شرارة هذه المواجهات التي أشعلت من جديد الجبهة اليمنية بعد هدنة في النزاع الذي بدأ في 2014، بقصف في تموز/يوليو لمطار صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، أعلنت الحكومة اليمنية مسؤوليتها عنه.
ومذاك، اعتمدت حركة “أنصار الله” مبدأ “العين بالعين”، ورفعت شعار “الحصار بالحصار والمطار بالمطار والتصعيد بالتصعيد”، بحسب ما ذكّرت إبريل لونغلي آلي، المتخصّصة في شؤون اليمن في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.
صواريخ ومسيّرات وذكاء اصطناعي
يحوز الحوثيون مروحة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة للضربات الطويلة المدى، أكان على السعودية أو باب المندب الذي يتيح في جنوب البحر الأحمر النفاذ إلى قناة السويس.
ويقول نيرانجان بي اس، المحلّل في منظومات الأسلحة الاستراتيجية في شركة الاستخبارات البريطانية جينز، إن ترسانة الحوثيين هي “تشكيلة من الأسلحة التي ضُبطت خلال الاستيلاء على صنعاء سنة 2014 ومنظومات كاملة تمّ تهريبها ومعدّات صنعتها الجماعة بنفسها من قطع أدخلت بطريقة غير قانونية إلى اليمن خصوصا عبر بحر العرب”.
ووفق قاعدة البيانات “ميليتري بالنس”، يمتلك الحوثيون طرازات عدة من الصواريخ البالستية المتوسطة المدى (ألف إلى ثلاثة آلاف كيلومتر)، تستند في جزء كبير منها إلى نماذج إيرانية.
وفي حوزتهم أيضا صواريخ قصيرة المدى، مثل “عاصف” المضاد للسفن المشابه لنموذج “الخليج الفارسي” الإيراني، بحسب مركز الأبحاث “ويلسون سنتر”.
كما يتمتّعون بمجموعة من صواريخ كروز من طراز “القدس” التي يبلغ مدى النسخة الرابعة منها ألفي كيلومتر، وفق المصدر عينه.
ويملكون كذلك مجموعة واسعة من المسيّرات الجوية، منها “صمّاد” التي يتجاوز مداها 1300 كيلومتر، وأخرى بحرية بينها “نسخ محلية” من نماذج إيرانية، على حدّ قول نيرانج بي اس.
إلا أن الباحث يقرّ بأنه في ظل النزاع “قليلة هي المعلومات المتوفّرة في الميدان التي يمكن التحقّق منها لتقييم بدقّة حجم مخزونات الجماعة أو تحديد قدراتها الإنتاجية”.
ويشتبه في أن الحوثيين يسعون إلى تطوير أسلحتهم بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي تقرير صدر في أيلول/سبتمبر، أعلنت مجموعة “أنثروبيك” عن رصدها خليّة تنفّذ ثلاثة برامج لتطوير أسلحة في شمال اليمن بواسطة “كلود كود”.
الدعم الإيراني
وقد وفّرت إيران “مساعدة عسكرية أساسية للحوثيين، خصوصا في ما يتعلّق بتسليم الصواريخ وأنظمة المسيّرات”، وفق “معهد الشرق الأوسط” الذي يشير في تقرير إلى أن المكوّنات “تصمّم وتصنع في إيران ثمّ تهرّب إلى اليمن، حيث يتمّ جمعها”.
ويقول المحلل الإسرائيلي داني سيترينوفيتش إن الحوثيين لا يعتبرون إنهم “وكلاء لإيران بل شركاء لها”، مشيرا إلى أن للإيرانيين “حضور واسع في اليمن” عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمكلّف بالعمليات الخارجية، بحسب ما صرّح خلال ندوة نظمتها جمعية جان-جوريس في باريس.
ويشتبه أيضا في أن حركة “أنصار الله” تؤمّن قطعا من الصين وروسيا.
قدرة على الصمود
وبات في وسع المقاتلين الحوثيين الذين صقلوا مهاراتهم خلال الحرب أن يضمنوا استدامة ترسانتهم.
وأشارت لونغلي آلي إلى أنهم “صمدوا في وجه حملات جوّية شديدة العنف نفّذها السعوديون والأمريكيون والإسرائيليون”.
وأضافت أن حركة أنصار الله تقدّر أن “في وسعها الصمود لفترة أطول لأنها اعتادت هذه الضربات وخسائرها ستكون أقلّ مما يتكبدّه السعوديون”.
(أ ف ب)