عشق اباد (تركمانستان)-(أ ف ب) – طهران – الزمان
اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الجمعة أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهنا بغياب «الضغط والتهديدات».
وقال بيزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خاليا من الضغوط والتهديدات». وكان بيزشكيان قد التقى الخميس نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة الجمعة في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعا للعقوبات.
فيما لازال عمل الوسطاء مستمرا وهناك كلام عن تعديلات جوهرية على المقترحين الامريكي والإيراني .
وقال بوتين وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية، «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبرا أن إيران بذلت «جهودا حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير.
وأشاد بـ»التطور الإيجابي» في العلاقات بين روسيا وإيران اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022. فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني الجمعة مهاجمة ناقلة غاز أثناء محاولتها عبور هرمز عبر «مسار غير قانوني»، فيما تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.
كما أفادت جهات تتبّع حركة الملاحة البحرية الجمعة بأن مقذوفا مجهول المصدر تسبب في اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، لكنها أشارت إلى سفينة مختلفة. وأوضح الحرس الثوري في بيان أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية إن قواته البحرية تلبي «أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة ورغبة الشعب الإيراني بممارسة السيادة على مضيق هرمز». وأضاف أنه قام في هذا الإطار «قبل ساعات، بضرب ناقلة الغاز العملاقة إن في سانشاين (NV Sunshine)… أثناء محاولتها المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز». وتصر إيران على أن تطلب السفن إذنها لسلوك المسار الذي تفضله في المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج. لكن عددا متزايدا من السفن أبدى مخاطرة بسلوك مسار بديل يمر بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق المحاذي لسواحل سلطنة عمان. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إن سفينة تعرضت لضربة بمقذوف، ما أدى إلى نشوب حريق على متنها، أثناء تواجدها على بعد 13 ميلا بحريا (24 كيلومترا) قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، وإلى الجنوب الغربي من المضيق.
وأضافت الهيئة في بيان أن «وضع الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي غير معروفة في الوقت الراهن، وأن السلطات تحقق في الأمر».
كما أبلغت شركة الأمن البريطانية «فانغارد» عن الحادثة، وحددت هوية السفينة بوصفها ناقلة النفط الخام «جيم إن أو.2» (GEM NO.2) التي ترفع علم بنما.
تأتي هذه الحادثة بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر، على بعد نحو 500 كيلومتر غرب المضيق الحيوي. واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها لضرب أوكرانيا، في حين اتُهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. وسبق أن التقى الرئيسان في أيلول/سبتمبر على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في قرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وجاء الاتصال وتاليا اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بيزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت «بلا معنى».
كما أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا متعثرة وسط تصعيد الطرفين ضرباتهما المتبادلة، في حين أبلغ مصدران أميركيان وكالة فرانس برس الخميس أن مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي الجمعة «أفكارا جديدة» لإنهاء الحرب.
البقية على الموقع
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بيزشكيان قوله خلال لقائه بوتين إن بلاده «منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها».
واستبعد ترامب شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، قائلا الخميس إن واشنطن تجري «مناقشات مثمرة» مع الجمهورية الإسلامية.
وقال بيزشكيان إن طهران ترغب في رؤية «إطار نهائي» لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ»السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول».
وأضاف «إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكنا».
دائرة نفوذ
وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبيزشكيان يشكّل واحدا من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.
وفضلا عن بوتين وبيزشكيان، يشارك في القمة قادة أرمينيا وأذربيجان وبيلاروس وتركمانستان ودول أخرى من آسيا الوسطى.
وأنشئت «رابطة الدول المستقلة» في 1991 بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.
وقال جانيبيك أرينوف الباحث في المسائل الجيوسياسية في آسيا الوسطى والمقيم في كازاخستان، إن «الهدف كان تسوية المشكلات» بين هذه الجمهوريات «على غرار المسائل الاقتصادية وبعض المشكلات السياسية ومسائل الحكم»، مشيرا إلى أن الرابطة «أدت دورا مهما في التسعينيات، لكنها لم تتطور فعليا منذ ذلك الحين».
وانسحبت عدة دول منها لاحقا، فغادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في العام 2014، فيما انسحبت مولدافيا العام 2023 سعيا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح تيمور عمروف الباحث في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين، أن موسكو التي لا تزال تضطلع بدور مهيمن في المنطقة، تعتبر أن «رابطة الدول المستقلة تظهر أن لروسيا دائرة نفوذها الخاصة التي تعززها هذه المنظمة وتضفي عليها طابعا مؤسساتيا».
إلا أن عددا من دول الرابطة تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر تعزيز علاقاتها مع بكين والدول الغربية.
وقال أرينوف «حتى لو قررت روسيا استخدام هذه المنصة لبث خطاب معاد للغرب أو معاد لأوكرانيا، فهذا لا يعني أن الأعضاء الآخرين سيؤيدون موقفها تلقائيا».