تغيير حجم الخط     

العراق: جدل حول ضبط أموال وسبائك ذهب… والأسدي ينأى بنفسه

مشاركة » الأربعاء يوليو 22, 2026 2:40 am

3.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي حصل فيه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، على تأكيد جديد من قادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، للوقوف معه ودعمه في الحملة التي يخوضها ضد الفساد، مشترطين في الوقت عينه أن تشمل الحملة جميع المتورطين من دون استثناء، تكشّفت معلومات جديدة عن قضية ضبط مبالغ مالية تعود للوزير السابق، ورئيس كتلة «سومريون» النيابية، أحمد الأسدي.
وقبل أكثر من أسبوع، تناقلت مواقع إخبارية ومدوّنون، أنباء تفيد بالعثور على مبالغ مالية قيل حينها إنها تقدّر بـ7 ملايين دولار وسبائك ذهبية داخل سيارة «نوع كورلا» في أحد المنازل التابعة للأسدي، وإن السلطات تحفظت عليها وعلى سائق العجلة.
وقتها كانت الأنباء تتحدث عن مغادرة الأسدي العراق قبل أيام من الحادثة المزعومة، من دون أن يصدر عن السلطات أي موقف أو بيان رسمي يؤكد أو ينفي وقوع الحادثة، كما لم يعلّق الأسدي نفسه بأي تصريح حول القضية، باستثناء بينات صحافية صدرت عن كتلته وشخصيات ومؤسسات تابعة له، نفت تلك الأنباء جمّلة وتفصيلاً.
وبعد مرور كل ذلك الوقت، وجد الأسدي أخيراً أن الظروف أصبحت مؤاتية للإدلاء بموقفه من القضية، وإيضاح ملابساتها للرأي العام.
وفي مقطع صوتي انتشر بشكلٍ لافت، نفى الأسدي صدور مذكرة إلقاء قبضٍ بحقه، مؤكداً أنه يتعرض لحملات إعلامية ومحاولات تسقيط، ورغم أنه أشار إلى حادثة رصد المبالغ المالية، غير أنه بينّ أنها تعود لأحد المقربين له.

لغط واسع

وقال في إيضاحه، إنه «بعدما أثير خلال الأيام الماضية من لغط واسع وما رافقه من حملات إعلامية وشائعات وتأويلات ومحاولات التسقيط، رأيت أن واجبي التوضيح للرأي العام حقيقة موقفي».
وأضاف: «أنا كنت خارج العراق في رحلة علاج، وخلال وجودي هناك صدر تصرف من أحد المقربين مني أثار شبهة بوجود مخالفات قانونية، فتولت الجهات المختصة والقضاء اتخاذ الإجراءات التي يوجبها القانون».
وأشار إلى أنه «رغم ما تعرضت له من حملات إعلامية ومحاولات تسبق الحقائق وتوجيه الرأي العام قبل اتخاذ الإجراءات، لكن آليت أن التزم الصمت في مثل هذه الظروف مع أنه ليس بالأمر السهل، وآليت عدم الإدلاء بأي تصريح احتراما لسير التحقيق وحرصا على عدم التأثير في إجراءاته أو إعطاء أي انطباع يمكن أن يفسر على أنه محاولة للتأثير على مجرياته، إيمانا مني بأن الكلمة ينبغي أن تسبقها الحقيقة، وأن الحقيقة لا تتجلى إلا من خلال ما ينتهي إليه القضاء، وفقا للقانون».
ووفق الأسدي فإنه بادر «منذ اللحظة الأولى إلى فتح جميع مكاتبي ومقراتي أمام الجهات المختصة، ووضعت كل ما فيها من وثائق ومعلومات تحت تصرفها، إيمانا مني بأن ببأن ن كشف الحقيقة لا يتحقق إلا بتمكين القضاء من أداء دوره كاملا وفقا للقانون».
ومضى يقول: «اليوم، وبعد أن أصبح من المناسب توضيح هذا الموقف أؤكد استمراري في التعاون الكامل مع الجهات القضائية، وثقتي بأن الحقيقة ستظهر من خلال الإجراءات القانونية بعيدا عن الشائعات والأحكام المسبقة والاستنتاجات التي سبقت التحقيق».
وأكد الأسدي الذي يعدّ أحد قادة «الإطار التنسيقي»، أن «ما صدر من تصريحات من أحد النواب بأن هناك نية لاعتقالي غير دقيق. أنا لست مطلوباً للعدالة ولم يصدر أمر قبض بحقي، لأن ذلك لا يكون إلا وفق الإجراءات القانونية التي اتخذها القضاء، وأنا دائما ما أؤكد إيماننا بالقضاء العادل، وأن الحقيقة ستظهر».
ولفت إلى أن «الأموال التي وجدت والتي هي أقل كثيرا مما يشاع هي أموال شرعية وقانونية وفيها وثائق تثبت ذلك»، داعياً الجميع إلى «التحلّي بالمسؤولية وعدم الانجرار وراء الإشاعات واستباق نتائج التحقيق، ونحترم كافة الإجراءات القانونية، وترك كلمة الفصل لما سينتهي إليه القضاء».

«الإطار» يدعم حملة الزيدي لمحاربة الفساد شرط شمول جميع المتورطين

ويبدو أن الأسدي يتحدث عن النائب عامر الفايز، الذي أدلى بتصريحات في مقابلة مع محطة محلية، تحدث فيها عن تفاصيل قضية الأسدي، مبيناً أن الأخير «يخشى» العودة إلى البلاد، كونه قد يتعرض للاعتقال، رغم قناعته ببراءة الأسدي.
ومع تداول تصريحاته على نطاقٍ واسع، اعتبر الفايز أنها «أخرجت من سياقها»، خصوصاً تلك المتعلقة بأن «الإطار» سأل الزيدي في اجتماعه الأخير عن مصير الأسدي حال عودته إلى العراق، فأجاب «الاعتقال».
وأوضح: «عندما سألنا الزيدي في اجتماع الإطار أنه في حال عاد الأسدي إلى العراق وهناك أمر قبض صادر بحقه (افتراضاً)، فهل سيتم اعتقاله؟ قال نعم، على الرغم من أنه لغاية الآن لم يصدر أي أمر قبض أو استقدام بحق الأسدي لعدم وجود تهمة مباشرة ضده».
وزاد: «أؤكد بشكل واضح وقاطع أن ما جرى تداوله بشأن حديثي حول وجود مذكرة اعتقال أو قرار بإلقاء قبض على أحمد الأسدي هو تفسير خاطئ وتحريف غير مقبول لكلامي».
الفايز أشار إلى أن الأموال المرصودة لدى الأسدي متأتية من بيع حصته في فندق يملكه مع شريكه رئيس تحالف «خدمات» شبل الزيدي، وفي يوم تسلم الأموال جرى الإخبار عنها وضبطها.
غير أن رئيس كتلة «تصميم» النيابية، اعتبر في إيضاحه أن «ما ورد على لساني بشأن موضوع الفندق قد تم فهمه وإخراجه عن سياقه بصورة خاطئة تماماً، إذ كان حديثي في إطار مثال توضيحي عام ولم يكن يتضمن اتهاماً أو تلميحاً بوجود مخالفة من أي نوع».
ورأى أن «كل ما نشر أو نُسب لي بهذا الخصوص لا يمت لمضمون كلامي ومقصدي»، مطالباً الجهات والمنصات التي تداولت هذه المعلومات بـ»تصحيحها فوراً والتوقف عن نسب تصريحات ليّ لم تصدر عني، مع احتفاظي بحقي الكامل باتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يواصل نشر وترويج هذه الادعاءات»، على حدّ قوله.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الإثنين، عقد الإطار التنسيقي اجتماعه الاعتيادي 284، في مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، بحضور رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي وقادة «الإطار التنسيقي».
وناقش «الاطار» حسب بيان صحافي «الإجراءات الحكومية المتخذة في مجال مكافحة الفساد»، مؤكداً «استمرار دعمه الكامل للحكومة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة في ملاحقة الفساد، وحماية المال العام، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة المتورطين وفقاً للقانون»، مشدداً على أن «الاطار لن يوفر غطاءً سياسياً لأي شخص تثبت الجهات القضائية المختصة تورطه في قضايا الفساد».
وأشار البيان أيضاً إلى أن قادة «الإطار» حثّوا على أهمية «الالتزام بالسياقات القانونية والقضائية وشمول جميع المتورطين أيا كان انتماؤه لضمان سلامة حملة مكافحة الفساد».
كما تداول الاطار «مجمل الأوضاع في البلاد، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وتحسين مستوى الخدمات، ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بما يلبي تطلعات المواطنين»، وفق البيان.
كذلك استمع المجتمعون إلى «عرضٍ مفصل قدمه رئيس مجلس الوزراء بشأن نتائج زيارته الرسمية الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الأمريكيين، وما تمخضت عنه الزيارة من تفاهمات واتفاقات في عدد من القطاعات التي تخدم المصالح العليا للعراق».
وأعرب «الإطار التنسيقي» عن «دعمه لنتائج الزيارة، ومساندته للحكومة في تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها، بما يعزز مكانة العراق الدولية، ويحفظ سيادته واستقلال قراره الوطني، ويسهم في تطوير قدراته الاقتصادية والأمنية، واستقطاب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل للمواطنين».

تحالف إسلامي

إلى ذلك، بحثت هيئة النزاهة الاتحاديَّة ومنظمة التعاون الإسلامي، أمس الثلاثاء، سبل التصدي لآفة الفساد العابرة للحدود، مشددتين على أنَّ مواجهة آفة الفساد تتطلَّب تعزيز التعاون الدوليّ والإقليمي بما يضمن رفع كفاءة مؤسَّسات لإنفاذ القانون، ويعزز قدرتها على الوقاية من الفساد وملاحقة مرتكبيه.
رئيس الهيئة محمد علي اللامي أوضح، خلال لقائه مدير عام مكتب منظمة التعاون الاسلامي في بغداد محمد سمير النقشبندي في مقر الهيئة في بغداد، «سبل تعزيز التعاون بين الهيئة والمنظمة، وأهميَّة مد جسور التواصل بين الدول الإسلاميّة بما يخدم جهود منع الفساد ومكافحته»، منوهاً بأن «مبادئ النزاهة وصون المال العام تمثل قيماً أصيلة في الشريعة الإسلاميّة، التي أرست مفاهيم الأمانة والعدل وحرمة المال العام»، فيما دعا إلى «تحالفٍ إسلامي فاعلٍ لمطاردة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة».
وأكد الجانبان، حسب بيان صحافي، أهميَّة «توسيع مجالات التعاون بين الدول الأعضاء، ولا سيما في تبادل الخبرات والمعلومات، وتقديم المساعدة القانونيَّة المتبادلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المُختصَّة بإنفاذ قوانين مكافحة الفساد، بما يسهم في مُلاحقة مرتكبي الجرائم واسترداد الأموال والموجودات».
وتهدف الاتفاقية، التي صادق مجلس الوزراء على انضمام العراق إليها، إلى «تعزيز تبادل المعلومات والتحريات بين سلطات إنفاذ القانون بكفاءةٍ وسرعةٍ، وتطوير التعاون في مجالات المساعدة التقنيْة والتدريب وتبادل الخبرات، فيما يشمل نطاق تطبيقها جرائم الرشوة والاختلاس والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استغلال الوظيفة والإثراء غير المشروع وغسل عائدات الجرائم وإخفاءها وإعاقة سير العدالة، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وفقاً لأحكام الاتفاقية».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير