تغيير حجم الخط     

الغارديان: ترامب يهدد إيران بالحرب ثم يتراجع تحت ضغط حلفائه

مشاركة » الأربعاء مايو 20, 2026 9:09 am

1.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مراسلها في واشنطن أندرو روث، قال فيه إن فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحقيق تقدم باتفاق مع إيران جعله يبحث عن شماعة لتبرير سبب الفشل، وهي طلب حلفائه في الشرق الأوسط منه التراجع.

ففي سعيه للخروج من الحرب مع إيران، رحل ترامب، وبشكل متزايد، مهمة صنع السياسات إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في وقت يبدو فيه البيت الأبيض عاجزا عن إيجاد حل بسيط لإنهاء القتال وإعادة فتح ممرات الشحن العالمية التي تسيطر عليها طهران.

ورغم التزام “صانع الصفقات الأول” بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، إلا أنه لوح بالتهديدات وقدم الحوافز للتوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أيضا أن يقود إلى فتح مضيق هرمز.

ووسط اتصالاته مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتواصله مع قادة الخليج، قدم الرئيس الأمريكي موقفا مترددا بين شن ضربة كبيرة على إيران ثم تأجيل خطط الهجوم المزعوم بحجة أن الاتفاق “في المتناول”، على الرغم من قلة المؤشرات على اقتراب طهران وواشنطن من تحقيق السلام.

وقد بدأت سلسلة الأحداث يوم الأحد، عندما قال نتنياهو إنه سيتحدث مع ترامب حول الملف الإيراني، مضيفا أن “عيون إسرائيل مفتوحة فيما يتعلق بإيران”.

وبعد مكالمتهما بوقت قصير، كتب ترامب على موقع “تروث سوشيال” أن “الوقت ينفد” من إيران، وأن “عليهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء، الوقت عامل حاسم!”.

وفي الوقت نفسه، قال دبلوماسيون باكستانيون إن المحادثات مستمرة، لكنهم لم يقدموا أي إشارة إلى اقتراب إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق سلام. وكانت الولايات المتحدة وإيران تتبادلان آنذاك مسودات اتفاق السلام، لكن ترامب أعلن صراحة أنه غير راض عن المقترحات الإيرانية. وقال خلال رحلة عودته من الصين إلى الولايات المتحدة: “حسنا، لقد اطلعت عليها، وإذا لم تعجبني الجملة الأولى، فسأتجاهلها”.

ويعرف عن ترامب تغييره مواقفه بناء على رأي آخر شخص في الغرفة، حيث يدفع مستشاروه أحيانا إلى تغييرات جوهرية في السياسة بناء على محادثات قصيرة. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن عرضا قدمه نتنياهو في غرفة العمليات بالبيت الأبيض في شباط/فبراير كان له دور حاسم في إقناع ترامب بشن ضربات مشتركة ضد إيران، على الرغم من تشكيك بعض كبار مستشاريه.

وفي الوقت الذي كتب فيه أن وقف إطلاق النار مع إيران بات على حافة الانهيار، لاحظ محللون من مصادر مفتوحة زيادة ملحوظة في النشاط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك وجود عشرات طائرات التزود بالوقود من طراز “كي سي-46″ و”كي سي-135” بمطار بن غوريون في تل أبيب.

ومع انتشار شائعات يوم الاثنين عن ضربة وشيكة، كشف ترامب، في تصريح غير مسبوق، أنه ألغى الهجوم على إيران لإتاحة المجال أمام المفاوضات.

ولتفسير هذا التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية، قال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، طلبوا تعليق الهجوم مؤقتا لأن هناك “مفاوضات جادة تجري الآن، وأنهم، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، يرون أنه سيتم التوصل إلى اتفاق سيكون مقبولا جدا للولايات المتحدة الأمريكية”.

وادعى ترامب أيضا أن إيران مستعدة للتضحية ببرنامجها النووي من أجل السلام، على الرغم من قلة الأدلة التي قدمتها طهران لتأكيد ذلك. ويبدو أن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي يعتبر معتدلا نسبيا مقارنة بالقيادة المتشددة للحرس الثوري الإسلامي، قد أكد استئناف المحادثات، لكنه أضاف أن “الحوار لا يعني الاستسلام”، ووعد بحماية حقوق الشعب الإيراني.

وقد تباينت ردود الفعل على إعلان ترامب عن نيته شن ضربة عسكرية على إيران، وسادت شكوك كبيرة. ولخص عنوان في صحيفة “ديلي بيست” الأمر بإيجاز، فكتب: “ترامب المخادع يلغي هجوما عسكريا مخططا له لم يكن أحد يعرف به”. في إشارة إلى المقولة التي صارت شائعة عن الرئيس “المخادع” بأن “ترامب دائما ما يتراجع”. والأهم من ذلك، أنه لم يبد أن أيا من قادة دول الخليج كان على علم بخطط ترامب لشن هجوم وشيك.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت أن قادة الخليج “غير مدركين” لخطط الولايات المتحدة لمهاجمة إيران، بل حثوا على منح المزيد من الوقت للمحادثات من أجل منع تصعيد العنف الذي قد يؤثر سلبا على البنية التحتية للطاقة في قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وعندما سئل ترامب لاحقا، أبقى خياراته مفتوحة مرة أخرى، قائلا إنه دعا فقط إلى تأجيل الهجوم لعدة أيام.

وقال ترامب للصحافيين يوم الثلاثاء: “أنا لا أخبر أحدا أبدا بموعد الهجوم، لكنهم كانوا يعلمون أننا كنا قريبين جدا. أستطيع القول إنني كنت على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم”.

وفي غضون ذلك، قال ترامب إن أمام إيران أياما معدودة فقط للعودة إلى المفاوضات. وأضاف: “ربما يوم الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما مطلع الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير