الوثيقة | مشاهدة الموضوع - التفوق الإسرائيلي إقليمياً.. ما أسباب تخوف أنقرة من انهيار النظام الإيراني؟
تغيير حجم الخط     

التفوق الإسرائيلي إقليمياً.. ما أسباب تخوف أنقرة من انهيار النظام الإيراني؟

مشاركة » الجمعة يناير 30, 2026 4:29 pm

مع إعادة جثة المخطوف الأخير ران غوئيلي، بلغت الحرب الأطول في تاريخ إسرائيل منتهاها.
لا شك أن هذه الحرب أحدثت حراكاً تكتونياً في الشرق الأوسط كله. فطوق النار الذي أقامته إيران حول إسرائيل هُزم في معظمه بعد معركة طويلة. فقد نجحت إسرائيل في استعراض تفوقها العسكري والاستخباري والتكنولوجي. نصر ساحق ضد إيران أضعف نظام آية الله. والآن، في ظل الاحتياجات العاصفة والمشاكل الاقتصادية الحادة وأزمة المياه الخطيرة، يواصل النظام التشبث في قرون مذبح الحكم بقوة الذراع.
من جهة، تركيا راضية عن إضعاف إيران، خصمها التاريخي. من جهة أخرى، ترفض التسليم بارتفاع قوة إسرائيل الشاهق في المعادلة الاستراتيجية.
في نظرة إلى الوراء، تتضح حقيقة أن أحد التداعيات المركزية للمواجهة بين إسرائيل وإيران هو أن القدس [تل أبيب] بعد أن هزمت طهران، حولت تركيا إلى الدولة الإسلامية الأقوى في المنطقة، وبيديها. وهكذا وجدت إسرائيل وتركيا نفسيهما وحيدتين في القمة الشرق أوسطية.
إسرائيل كـ “تهديد على تركيا”
تذكير: علاقات إسرائيل – تركيا في أسفل درك منذ 7 أكتوبر، وذلك عقب تبني سياسة خارجية مؤيدة لحماس من جانب رئيس تركيا، أردوغان.
في أثناء الحرب في غزة، ومع أن إسرائيل لم تشكل أي تهديد على تركيا، اختارت أنقرة الإعلان عنها كتهديد مركزي على أمنها القومي.
إلى جانب التطورات في إيران، فإن الاحتكاك بين الدولتين – سواء في سوريا وفي شرق البحر المتوسط أم في محور الصومال – أرض الصومال، فاقم التوتر. وبينما تسعى تركيا إلى توثيق الطوق الخانق حول إسرائيل من خلال تحالفات إقليمية تعقدها مع جيران سوريا والمحاولة لربط السعودية وباكستان، تجري إسرائيل مناورات ذكية من خلال تعزيز حلف استراتيجي مع اليونان وقبرص، بل ولم تتردد للاعتراف بأرض الصومال. في ظل كل هذه التطورات الدراماتيكية، نشبت في نهاية كانون الأول مظاهرات في إيران، قد تغير ميزان القوى في المنطقة كلها.
صرف الانتباه
في نظرة أولى، لو كنا فحصنا تركيا العلمانية في التسعينيات لافترضنا بأن أنقرة كان عليها أن ترحب بتغيير محتمل للحكم في إيران، لكن ردود فعل تركيا في عصر أردوغان تختلف جوهرياً عن سابقتها. تركيا أردوغان مقتنعة بأن تغيير النظام في إيران سيشكل تهديداً مباشراً على المصالح التركية في الدولة المجاورة. فقد صرح الوزير فيدان في مقابلات في التلفزيون الرسمي بأن إسرائيل هي المسؤولة المباشرة عن المظاهرات في إيران. بكلمات أخرى، تعتقد أنقرة أن حكماً إيرانياً جديداً كذاك الذي قد يكون بقيادة رضا بهلوي في اليوم التالي، سيكون حليفاً قريباً لإسرائيل وكفيل بأن يعمل ضد تركيا. لهذا السبب، تركيا أردوغان تقدم إسناداً علنياً لنظام آية الله.
تدرك أنقرة بأن بقاء الحكم في طهران يفرض على إسرائيل توزيع المقدرات. لذلك، ترى تركيا من الصواب إسناد آية الله انطلاقاً من إرادة باردة ومحسوبة لإبقاء “القدس” عالقة في الوحل الإيراني.
رغم كل ما قيل، فإن السياسة التركية المؤيدة لنظام إيران ليست موجهة فقط وحصرياً ضد إسرائيل. واضح أنه فضلاً عن الاعتبارات الجيوسياسية، أنقرة قلقة وبعمق من إمكانية أن تشعل هزيمة نظام إيران موجة هجرة جماعية أخرى نحو حدودها. فبعد كل شيء، لا تزال تركيا تحمل على ظهرها عبء ملايين اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا.
محاكاة الاحتجاج – في تركيا
إلى جانب سيناريوهات الهجرة، تخشى أنقرة من أن فراغاً سلطوياً في غرب إيران سيسمح للأكراد المحليين بإقامة حكم ذاتي، أو أسوأ من ذلك في حالة تفكك إيران، انبعاث “جمهورية مهاباد”، الدولة الكردية المستقلة الأولى والوحيدة في التاريخ التي قامت وانهارت في 1946. هذه السابقة، في نظر أنقرة، لا تشكل فقط تحدياً داخلياً تجاه السكان الأكراد في تركيا، بل تعتبر تهديداً محتملاً، تشعل تطلعات قومية جماعية للأكراد في العراق وسوريا على حد سواء.
إضافة إلى ذلك، في المناخ السياسي الذي تعاني فيه الديمقراطية التركية من تآكل متسارع، وبينما الخصم المركزي لأردوغان، رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، قيد الحبس، تخشى أنقرة من آثار ما يجري في إيران. إن نجاح الاحتجاجات الجماهيرية في إحداث تغيير للنظام في طهران ربما يخلق سوابق خطيرة من ناحية أردوغان: بث أمل في أوساط المعارضة وهز المنظومة السلطوية.
على أصحاب القرار في أنقرة أن يفهموا بأن هذه المرة أيضاً، مثلما حصل في حرب “السيوف الحديدية”، يجدون أنفسهم مرة أخرى في الجانب غير الصحيح من المتراس التاريخي. مسيرة تفكك النظام الإيراني انطلقت ولم يعد التغيير بمثابة ممكن، بل يقين ينتظر لحظته. في هذه المصيرية، يد إسرائيل هي العليا، والزخم الإقليمي ينتقل إليها بتصميم.

د. حي ايتان كوهن ينروجك
إسرائيل اليوم 30/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير