طهران-(أ ف ب) – الأناضول- قُتل شرطي إيراني طعنا خلال اضطرابات قرب العاصمة طهران، مع دخول الاحتجاجات على غلاء المعيشة في إيران يومها الثاني عشر، على ما أفادت وسائل إعلام محلية الخميس.
ad
وذكرت وكالة أنباء فارس أن شاهين دهقان، وهو شرطي في مدينة ملارد في غرب طهران، “استُشهد قبل ساعات إثر تعرضه للطعن أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات” في المنطقة، مضيفة أن الجهود جارية لتحديد هوية المرتكبين.
هذا وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا)، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات التي بدأت بسبب مشاكل اقتصادية في البلاد من 36 إلى 38 قتيلًا.
جاء ذلك في تقرير نشرته الوكالة (مستقلة، مقرها الولايات المتحدة الأمريكية)، الأربعاء، بشأن المظاهرات المستمرة منذ 11 يومًا في إيران.
وأشار التقرير أن 34 متظاهراً و4 من أفراد قوات الأمن قتلوا خلال الفترة المذكورة في المظاهرات التي شهدتها جميع محافظات البلاد الـ31.
ad
وذكر التقرير أن العشرات تعرضوا لإصابات خلال المظاهرات التي خرجت في 348 نقطة بالبلاد، فيما تم توقيف ألفين و217 شخصًا.
وكانت الوكالة أعلنت الثلاثاء عن مقتل 36 شخصًا وتوقيف ألفين و76 شخصًا.
وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
ad
وفي وقت سابق، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء إلى “عدم اتخاذ أي إجراء” ضد المتظاهرين وإلى التمييز بينهم وبين “مثيري الشغب”، وفقا لتصريحات نقلتها وكالة “مهر” للأنباء.
وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه في مقطع فيديو بثّته الوكالة بعد اجتماع مجلس الوزراء، “اليوم، أصدر السيد بزشكيان أوامره بعدم اتخاذ أي إجراءات أمنية ضد المتظاهرين والأشخاص المشاركين في المسيرات”.
وأضاف “أولئك الذين يحملون أسلحة نارية وسكاكين وسواطير ويهاجمون مراكز الشرطة والمواقع العسكرية هم مثيرو شغب ويجب التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب”.
هذا وأطلقت قوات الأمن الإيرانية الثلاثاء الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران، في حين أشارت منظمة غير حكومية إلى مقتل أكثر من 20 شخصا في حملة قمع الاحتجاجات التي تُعدّ الأوسع نطاقا في الجمهورية الإسلامية منذ ثلاث سنوات.
الاحتجاجات يؤجّجها الغضب من تردّي الأوضاع المعيشية، إذ تراجعت قيمة الريال الإيراني مجددا الثلاثاء إلى أدنى مستوى تاريخي أمام العملات الأجنبية.
وقالت منظمة “إيران هيومن رايتس” ومقرّها في النروج إن قوات الأمن الإيرانية قتلت إلى الآن 27 متظاهرا على الأقل، بينهم خمسة قصّر، في حملة قمع للاحتجاجات التي بدأت أواخر كانون الأول/ديسمبر.
من جهتها، تقول السلطات الإيرانية إن عناصر في قوات الأمن قتلوا أيضا، بينهم شرطي سقط الثلاثاء.
بدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه أصحاب محال في بازار طهران. ومذّاك اتّسع نطاقها إلى مناطق أخرى، خصوصا في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر.
وتُعدّ هذه الاحتجاجات الأبرز في إيران منذ التحركات التي اندلعت في أيلول/سبتمبر 2022 واستمرت أشهرا، إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.
وتحدّثت وكالة أنباء فارس عن “تجمّعات متفرقة” في محيط البازار عصرا خلال فترة الإغلاق، مشيرة إلى تفريق الشرطة التحرّك الاحتجاجي وتفرّق المتظاهرين في الأزقة المجاورة.
وأظهر فيديو تم تداوله عبر منصات للتواصل الاجتماعي وتحقّقت من صحّته وكالة فرانس برس محتجين يطلقون هتافات بينها “بهلوي عائد” و”السيد علي سيسقط”، في إشارة إلى نظام الشاه الذي أطاحته الثورة الإسلامية في العام 1979 والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
كما يمكن سماع العشرات يهتفون “حرية” و”وقاحة” في فيديو نشرته “إيران هيومن رايتس” ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” ومقرّها في الولايات المتحدة.
بعدها يظهر الفيديو إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين يتفرّقون سريعا.
وأفادت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا” بتوقيف “بعض” الأشخاص، من دون توضيح العدد.
مع تواصل الاحتجاجات في مناطق عدة لليوم العاشر، نشرت “هرانا” مقاطع تُظهر مشاركة حاشدة في مسيرات احتجاجية في مدينة أبدانان في غرب إيران، ومتظاهرين يطلقون شعارات، بينها “إنها الرسالة الأخيرة، النظام بأكمله هو الهدف”.
– “سحق المعارضة” –
ولم ترق الاحتجاجات بعد إلى مستوى التحرك الذي شهدته البلاد أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة على غرار “الحركة الخضراء” عقب الانتخابات الرئاسية العام 2009، أو تظاهرات العام 2019.
لكنها تُشكّل تحديا جديدا للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى الذي يتولى السلطة منذ عام 1989، وذلك في أعقاب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في حزيران/يونيو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية.
وفي ظل ضغوط تتعرض لها إدارة الرئيس مسعود بزشكيان للاستجابة للظروف الاقتصادية، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للتلفزيون الرسمي الأحد أن المواطنين سيحصلون على مبلغ شهري يساوي سبعة دولارات أميركية خلال الأشهر الأربعة المقبلة.
لكن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حذّر الإثنين من أن السلطات ستتعامل بحزم مع “مثيري الشغب والعناصر التي توفر المعدات والتسهيلات للمشاغبين” ولن تبدي “أي تساهل أو استرضاء تجاههم”.
وفق حصيلة تستند إلى بيانات رسمية أوردتها وسائل إعلام إيرانية، قُتل 13 شخصا على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، بينهم عناصر في قوات الأمن.
من جهتها، قالت منظمة إيران هيومن رايتس الثلاثاء إن “27 متظاهرا على الأقل قُتلوا بطلقات نارية وبأشكال أخرى من العنف الذي مارسته قوات الأمن في ثماني محافظات. وقد تم التثبّت من أن خمسة من القتلى هم أطفال”، مشيرة إلى أن أكثر من ألف شخص تم اعتقالهم.
واتّهمت المنظمة قوات الأمن بقتل ستة أشخاص على الأقل في حادثة وقعت السبت حين فتحت النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام، غرب البلاد.
وقالت إن قوات الأمن دهمت الأحد مستشفى في إيلام نُقل إليه متظاهرون أصيبوا في ملكشاهي، واعتقلت عددا من المحتجين.
وقالت منظمة العفو الدولية الثلاثاء إن “الهجوم” على المستشفى “يكشف مرة جديدة إلى أي مدى السلطات الإيرانية مستعدة للذهاب لسحق المعارضة”.
وأمر بزشكيان وزارة الداخلية بإجراء تحقيق “معمّق وشامل ومهني” في أحداث محافظة إيلام، وفق الموقع الإلكتروني للرئاسة.
والثلاثاء أفادت وكالة فارس بمقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران.
وكتبت الوكالة “قُتل إحسان آغاجاني (…) قبل ساعات قليلة بعدما أصابته رصاصة أطلقها مثيرو شغب قرب ملكشاهي”، مضيفة أن الشرطي قضى في المستشفى.
وقالت “إيران هيومن رايتس” إن السلطات الإيرانية دهمت أيضا مستشفى في منطقة حسن آباد في طهران الثلاثاء، وأطلقت الغاز المسيل للدموع.
في الأثناء، تراجعت قيمة العملة الإيرانية إلى نحو 1,47 مليون ريال مقابل الدولار، وفق سعر الصرف غير الرسمي في السوق السوداء ومواقع إلكترونية عدة لرصد أسعار الصرف.
في 28 كانون الأول/ديسمبر، كان سعر صرف العملة الإيراني في أدنى مستوى وقد سجّل حينها 1,43 مليون ريال مقابل الدولار، وهو ما دفع التجار للتظاهر وأشعل فتيل الحركة الاحتجاجية.