الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حرائق انتخابات العراق: من يترحم على صدام حسين؟
تغيير حجم الخط     

حرائق انتخابات العراق: من يترحم على صدام حسين؟

مشاركة » الثلاثاء يونيو 12, 2018 1:49 am

38.jpg
 
النيران التي التهمت مخازن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العاصمة العراقية بغداد هي أحدث الفصول في سلسلة الغرائب التي شهدتها هذه الانتخابات منذ بدء التحضير لها. صحيح أن الحريق أتى على مخزن واحد، إلا أنه احتوى على معدات إلكترونية حساسة تخصّ تدقيق بصمة الناخب، إضافة إلى أجهزة العد والفرز وبطاقات التخزين.
وكان أول الفصول قد بدأ من اكتظاظ هذه الانتخابات بأكثر من 7000 مرشح، يمثلون قرابة 180 حزباً أو ائتلافاً أو تكتلاً، الأمر الذي جعل تشتت الأصوات نتيجة منطقية، وأفسح المجال أمام انقسامات جديدة في صفوف التحالفات القديمة، على غرار ما وقع لقوائم حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي. وفي ظل واقع المحاصصة الطائفية في البلد، وهيمنة الفساد وسوء الإدارة وانعدام المحاسبة، كانت احتمالات التزوير هي النتيجة الثانية المنطقية.
ثاني الفصول كان نسبة الإقبال الضعيفة، التي هبطت إلى 44 % من نسبة بلغت 69% في انتخابات 2005، وذلك رغم الازدياد الهائل في عدد المرشحين والقوائم.
وهذه الحقيقة تشير إلى عزوف المواطن العراقي عن سيرورة لا يثق بها ولا بممثليها، في ضوء تراكم التجارب التي فضحت قوانين السيرورة الأخرى الأكبر والأقوى، أي دوائر الفساد والنهب والمحاصصة الطائفية والمناطقية والارتهان للخارج. وقبل أن تحترق صناديق الانتخابات وأجهزتها الإلكترونية في مخزن الرصافة، كانت وزارة المالية ومؤسسات أخرى عديدة قد شهدت حرائق أخرى التهمت وثائق الفساد وطمرت البراهين ضدّ الفاسدين.
وأما فصول ما قبل الحريق الأخير فقد شهدت تصويت البرلمان على تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة بحيث يتضمن تعيين قضاة للإشراف على عمليات العد والفرز اليدوي، التي كان المجلس قد صوت أيضاً على اعتمادها بدلاً من العمليات الإلكترونية، وكذلك إلغاء نتائج التصويت خارج العراق. وبذلك فإن الانتخابات وقعت أسيرة اجتهادين، كلاهما لا يستند على مقدمات منطقية كافية: الأول يطالب بإعادة الانتخابات (وفي هذا إجحاف بحقّ الملايين ممن صوتوا بنزاهة)، وآخر يطالب بالإبقاء عليها مع إعادة الفرز يدوياً (وفي هذا إقرار ضمني بأن التزوير كان أقوى من الأجهزة الإلكترونية).
وإذا كان المنطق البسيط يشير إلى أن حريق الرصافة متعمد، ويصعب أن يكون ناجماً عن تماس كهربائي كما أشاع البعض، فإن إصبع الاتهام ينبغي أن يتوجه أولاً إلى الدولة التي فشلت في حراسة المخزن وضمان عدم العبث به. وسيان أن تكون هذه الدولة هي الإدارات البيروقراطية والأمنية المختلفة، أو أن تكون الدولة العميقة التي تمثل مصالح كبار الفاسدين وهي أبرز أدواتهم في إدامة الهيمنة والتسلط. وإذا كان المتضرر من محتوى صناديق الرصافة هو الذي خشي إعادة العد يدوياً فأحرقها، فإن سهولة تنفيذ الحريق تشير أيضاً إلى إجرام منظم على أعلى المستويات.
وفي الماضي كانت أنظمة الاستبداد العربية لا تكترث حتى بحشو الصناديق بأصوات زائفة، بل تكتفي باختيار نتيجة الانتخابات وإعلانها على الشعب. أما اليوم، مع حرائق العراق في ظل حكومات الفساد والمذهبية والتبعية، من يلوم مواطناً تنبأ بأن العراق سوف يترحم على صدام حسين!
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات