الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نظام السيسي يبرز أنيابه لتهديد المعارضين :عبد الله حامد
تغيير حجم الخط     

نظام السيسي يبرز أنيابه لتهديد المعارضين :عبد الله حامد

مشاركة » السبت فبراير 17, 2018 3:58 am

4.jpg
 
رنّ الهاتف المحمول للقيادي بتيار الكرامة المصري معصوم مرزوق برقم مجهول، رد مرزوق -وهو ضابط سابق بالجيش ودبلوماسي سابق- ليسمع على الطرف الآخر صوتاً أجش، ينصحه في نعومة بالصمت خوفاً على حياته.

أغلق مرزوق الهاتف وأسرع إلى صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ليكتب عليها ساخراً من المتصل؛ أن "من عبر نحو سيناء تحت النار في أكتوبر/تشرين الثاني 1973، لن يخشى مثل هذا التهديد الصبياني".

لكن غياب مرزوق بسبب المرض عن المشاركة على الفضائيات أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ أثار قلق متابعيه، خوفاً من أن يكون قد مسّه أذى خلال الأيام الماضية مثل سياسيين ومسؤولين ونشطاء كان كل ذنبهم أنهم عارضوا الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وازدادت وتيرة التهديدات حدة، واتسعت لتشمل أعدادا أكثر كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية التي اقتصرت في النهاية على الرئيس المنتهية ولايته، وفي مواجهته مرشح مغمور بدا أنه استدعي من السلطة نفسها من أجل استكمال الشكل الديمقراطي فحسب.

ولا يعتقد مرزوق بأن التهديد الذي تلقاه سيكون الأخير، بل إنه لا يستبعد أن "ينفذ المجرمون تهديداتهم"، مثلما جرى لرئيس جهاز المحاسبات السابق هشام جنينة، لكنه يؤكد للجزيرة نت أن التهديدات "لن تنجح في وقف الجهر بالحق في سبيل الوطن والحرية".
معصوم مرزوق يقول إنه لا يعبأ بالتهديدات (الجزيرة)

تهديدات لآخرين
وتكررت سيناريوهات التهديد بصيغ متقاربة، حيث يتلقى المستهدف بالتهديد اتصالاً هاتفياً من رقم غير معرّف على الشبكة الهاتفية، وتكون لهجة التهديد مغلفة بنعومة الحرص على حياة السياسي أو الناشط.

حدث ذلك مع القيادي بالحركة المدنية يحيى حسين عبدالهادي، عقب إعلان الحركة في مؤتمر صحفي أنها تدعو المصريين لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة، ووصفتها "بالمهزلة"، كما حدث مع السياسي المعارض ممدوح حمزة، مع اختلاف في الشكل، حيث وصله التهديد عبر حسابه على موقع تويتر.

وتشير أصابع الاتهام لأجهزة الأمن بالوقوف وراء هذه التهديدات، خاصة مع ظهور عبارة "رقم خاص" على شاشات هواتفهم المحمولة عند تلقي هذه الاتصالات التهديدية، حيث لا تتاح هذه الخاصية إلا لأجهزة الأمن.
يحيى حسين (الجزيرة)

كذلك أفصح المهدِّدون عن أسمائهم ورتبهم بالأجهزة لبعض من هددوهم، كما في حالة يحيى حسين والقيادي بحزب الدستور هيثم خالد، الذي وصله التهديد بمجرد ترشحه لانتخابات نقابة المهندسين بالإسكندرية.

ويسود اعتقاد واسع بأن تزايد وتيرة التهديدات واتساع نطاقها لهما علاقة باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، حيث كشفت تسريبات لضابط يوجه الإعلاميين بشأن كيفية الحديث عن المرشح المنسحب أحمد شفيق، بأن "انتخابات الرئاسة يجب أن تمر بأي شكل".

وتعكس هذه التهديدات توتر النظام من أي تهديد يعيق تمرير فترة رئاسية جديدة للرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، وهو التوتر الذي بدا في حديث للسيسي متوعداً بأن "ما حدث منذ سبع سنوات لن يتكرر"، وكان يقصد التصعيد السياسي الذي سبق ثورة يناير.

واتفقت ردود أفعال كل الذين جرى تهديدهم على "رفض التهديد، وانعدام تأثيره على سلوكهم المعيشي المعتاد، وعلى تحركاتهم السياسية المقبلة"، على الرغم من أن المشاهد الدامية للمستشار هشام جنينة بعد ضربه وسحله أمام منزله لا تزال عالقة بأعينهم.

خوف على الأبناء
الأمر كان مختلفاً في حالة مسؤول الشباب بحملة السيسي لانتخابات الرئاسة السابقة حازم عبد العظيم؛ فالرجل اعتذر للجزيرة نت عن الحديث، لامتناعه عموماً عن التعامل مع الإعلام، دون أن يعطي تفسيراً محدداً.

غير أن التفسير كان لدى مقربين من عبد العظيم، الذي فضح منذ عامين كيفية طبخ عضوية البرلمان المصري بمقرات الأجهزة الأمنية، لكنه الآن يحجم عن المشاركة السياسية عموماً، بل وعن كتابة تدوينات على صفحاته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي.

وألمح مقربون لعبد العظيم بأنه تلقى تهديداً مباشراً بأنه "إذا لم يكن يخشى على نفسه، فليخش على حياة أبنائه"، وهو ما جعله يعيش في قلق بالغ، خاصة أنه استدعي إلى مقر جهاز أمني، وتمت مراقبة منزله بالقاهرة عدة أسابيع.

وينقل مقربون عن عبد العظيم قوله لهم إنه "يعارض من أجل مستقبل أفضل لأولاده ببلاده، لكن ليس من العقل ضياع الأولاد من أجل البلاد" .

وكانت أبرز حالات الاعتداء على معارضي السيسي وقعت قبل أيام لهشام جنينة الرئيس السابق لأكبر جهاز رقابي في مصر، أثناء مغادرته منزله متوجهاً لتقديم طعن في استبعاد الفريق سامي عنان من السباق الرئاسي، باعتباره تحت الاستدعاء العسكري، واتهم جنينة في حوار له جهات أمنية بالوقوف وراء الاعتداء.

وتسببت عدة وقائع في جعل كثير من المعارضين في مصر يعتقدون بأن أنياب النظام البارزة تعني أنه بات جادا في التهام كل من يمثل خطراً عليه، ولو بمجرد إبداء الرأي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات