الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الوجود التركي في سوريا: شرعي أم عدوان… وماذا عن الأمريكي والإيراني والروسي؟
تغيير حجم الخط     

الوجود التركي في سوريا: شرعي أم عدوان… وماذا عن الأمريكي والإيراني والروسي؟

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء فبراير 13, 2018 5:24 am

9.jpg
 
تنطلق الحكومة السورية من ادعاءاتها بأنها هي الحكومة الشرعية في البلاد ولها وجودها القانوني لدى الأمم المتحدة وهي المسؤولة عن سوريا وحماية حدودها وقتال «الإرهابيين» في كل مكان من سوريا وبالتالي فإن دخول تركيا إلى الأراضي السورية من خلال جيوشها – بخلاف رغبة الحكومة السورية – بهدف انهاء حزب العمال الكردستاني في عفرين هو اعتداء صارخ على السيادة السورية والشعب السوري وانتهاك لمبادئ الأمم المتحدة التي تنص صراحة بعدم اعتداء الدول على بعضها عسكرياً.
بينما يرى معارضون سوريون ان النظام السوري برمته هو نظام غير شرعي منذ ان تسلم الأسد الاب الحكم عبر انقلاب عسكري، ثم ورّث الحكم لابنه بطريقة غير شرعية بعد تفصيل دستور على مقاس الأخير ليتناسب مع تسلمه كرسي الحكم، وبالتالي فإن عدم شرعية التواجد الروسي والإيراني ينبع من عدم وجود نظام شرعي أصلاً.
وتتفاوت آراء السوريين الذين أضحوا وقيعة التحاصصات الدولية، ما بين معارض لدخول القوات التركية إلى سوريا على اعتبارها «محتلاً» مثلها مثل باقي القوى الدولية المتواجدة على الجغرافية السورية، وغير معارض لها انطلاقاً من ان الوجود التركي مؤقت ويدخل ضمن اطار زمني محدد واهداف امنية واضحة، على عكس الروس والإيرانيين ومخططاتهم الاقتصادية او التوسعية الطائفية، والذين لا يجدون سبيلاً للوصول اليها سوى بمتابعة الخيار العسكري حتى لو لزم الامر استخدام الاسلحة الكيميائية وهذا ما يتم الان بالفعل في ريفي دمشق وادلب.
اما دخول الاتراك إلى المناطق الشمالية السورية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، فهو بالنسبة للقيادة التركية يندرج تحت مبررات عدة أهمها تهديد امنها القومي من قبل مجموعات تصنفها انقرة على انها «إرهابية» لا سيما ان تركيا تشارك سوريا بشريط حدودي يقدر طوله بـ 850 كم تقريباً. اما النظام السوري فلم يعد يتهجم على دخول القوات التركية إلى شمالي سوريا، أي ان السكوت هو مقابل تقاطع المصالح، فهو عملياً ليس له اي دور انما مثله كمثل اي فصيل آخر في سوريا وليس الا اداة لا اكثر.

فشل النظام

المحامي الخبير بالعلاقات الدولية بسام طبلية رأى ان النظام السوري هو المسؤول عن حماية حدوده، لكنه فشل في القيام بواجباته الدولية وحماية حدوده وأكثر من ذلك فقد قتل شعبه الآمن، الأمر الذي أدى إلى هروب الشعب السوري إلى البلدان المجاورة ومنها تركيا مما اسفر عن زعزعة الأمن القومي التركي وخرق اضطرابات في تركيا، منها سقوط القذائف والصورايخ القادمة من الأراضي السورية ومقتل مواطنين سوريين وأتراك في تركيا مما سبب اعتداءً على تركيا وسيادتها.
وذهب الخبير إلى ان دخول تركيا إلى الأراضي السورية له مبرراته القانونية وذلك من أجل فرض الاستقرار والأمن لبلدها وشعبها شريطة ان يكون هذا الدخول مؤقتاً، إضافة إلى فرض منطقة آمنة شمالي سوريا لإعادة السوريين الذين هربوا من أتون الحرب في سوريا بسبب ما يقوم به النظام من أعمال عنف بحق السوريين مستخدماً الأسلحة الفتاكة كافة والمحرمة دولياً، إضافة إلى تواجد الأحزاب الكردية المصنفة على قائمة الارهاب لدى الكثير من الدول ومنها تركيا، في الشمال السوري، ويشتبه بأنها قامت بأعمال عدوانية تمس سيادة أنقرة (تفجيرات في تركيا) وتسعى لتشكيل كيان في المنطقة الحدودية، الأمر الذي يشكل خطراً على الأمن التركي، وخاصة بعد فشل النظام السوري في حماية حدوده الشمالية ووجود خلاف كبير مع النظام السوري غير الشرعي، بحسب تعبيره.
وأكد بسام طبلية ان الوجود التركي بحسب مصادره هو مؤقت لتثبيت الاستقرار في شمالي سوريا، مضيفاً ان دخول الاتراك إلى المناطق الحدودية هو بدعوة من الجيش السوري الحر الذي يشارك في تحرير بلده سوريا من الإرهابيين الانفصاليين الذين أتوا من خارج سوريا وما دور تركيا إلا لمساندة ومساعدة الجيش الحر الذي يقاتل، حيث الحكومة السورية عاجزة عن حماية حدودها ومنع الاعتداءات على تركيا.
فيما قالت مصادر خاصة لـ «القدس العربي» في تصريح مقتضب، ان ثمة جواً مشحوناً يسود بين الجيش التركي المنخرط في عمليات عفرين وبين فصائل الجيش الحر المشاركة في المعارك، بسبب رفض الأخيرة الانصياع الكامل للقرارات التركية، فيما تسيطر عليه حتى الآن مساع مشتركة «تركية – سورية» تنظمها الأهداف المتقاربة.

الوجود الأمريكي

أما الوجود الأمريكي شمالي سوريا والسيطرة على مصادر الطاقة ودعم المليشيات الكردية (قسد وبي كي كي وبي واي داي وغيرها) فيجمع المعارضون للنظام السوري على انه احتلال للأراضي السورية وسرقة ثرواتها واستخدام بعض الأكراد (الانفصاليين) مؤقتاً لشق الصف وبث الفتن ما بين العرب والأكراد.
فالعمليات الامريكية في سوريا غير محدودة بنطاق زمني معين، وفي هذا الاطار قال الخبير بسام طبلية لم تعلن امريكا عن خطتها وأهدافها، علاوة عن انه لا حدود أمريكية مع سوريا وبالتالي قدوم أمريكا إلى سوريا من أجل حماية الأمن القومي الأمريكي ما هو إلا ادعاء كاذب تهدف من خلاله إلى احتلال سوريا وسرقة ثرواتها وهذا ينطبق على الروس والايرانيين بخلاف تركيا التي تشترك مع سوريا بحدود لمئات الكيلو مترات مما يعني أن زعزعة الوضع في سوريا سيؤثر بالضرورة على تركيا واستقرارها – من الناحية القانونية – وما تأييد بعض الدول لعملية غصن الزيتون مثل المملكة المتحدة إنما ينبع من هذه القاعدة (وتحقيقاً للمصالح السياسية والاقتصادية) وما مخالفة فرنسا وإصدارها لتصريحات متضاربة مؤيدة ورافضة إلا بسبب تضارب المصالح السياسية والاقتصادية بحسب رأيه. وما لم يتحد العرب والأكراد ويدركوا أن بقاءهم مرهون بحماية بعضهم البعض، سيتم استخدام كلا الطرفين لفنائهما، فالسوريون لا يمكن أن يقبلوا بتشريد الشعب السوري الكردي الذي هو مكون من مكونات الشعب السوري وفي الوقت ذاته لا يمكن القبول بدعوة بعض الانفصاليين بتشكيل دولة كردية يتم اقتطاعها من الأراضي السورية.

تحالفات طارئة

الواضح تماماً ان التحالفات الدولية في سوريا بمجموعها هي تحالفات مؤقتة طارئة قابلة للانهيار بأي لحظة، ولعل التناقضات الواضحة في التحالف بين الروس والايرانيين والأتراك يحمل في طياته من الخلافات ما يجعله عرضة للانهيار في أي لحظة، بينما الدور الامريكي الصامت يدلل بوضوح على استدراج الجميع للتورط أكثر وأكثر حتى تتفجر هذه التحالفات نتيجة عدم قدرتها على حسم الصراعات داخل سوريا ومن باب اولى في الإقليم.
العميد مصطفى الشيخ أكد بان الصراع في سوريا سيبقى كجرح مفتوح تتفجر من خلاله خلافات الدول الفاعلة على امتداد الجغرافيا السورية، مضيفاً «ومن الواضح تماماً قدرة الولايات المتحدة المتفوقة في التحكم بجميع الدول واجبارها على اتخاذ مواقف مؤلمة ولا تفضلها الا انها مجبرة باتخاذها وهنا تكمن قدرة التحكم بالفعل، صحيح ان هناك توافقات تكتيكية بين روسيا وامريكا ولكنها لا تعدو كونها نوعاً من استدراج للدخول في المرحلة القاتلة».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار