الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق بين مؤتمر الكويت للمانحين وبقاء القوات الأمريكية مصطفى العبيدي
تغيير حجم الخط     

العراق بين مؤتمر الكويت للمانحين وبقاء القوات الأمريكية مصطفى العبيدي

مشاركة » الأحد فبراير 11, 2018 5:08 am

فرضت التطورات الأمنية نفسها على المشهد العراقي هذه الأيام بموازاة تركيز الحكومة العراقية على انعقاد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، وصراع الإرادات لتمرير الميزانية في البرلمان.
ومن جديد، اثيرت قضية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بين القوى السياسية التي تباينت مواقفها بين الدعوة لمغادرتها والابقاء عليها. فقد دعت القوى الشيعية إلى انهاء تواجد القوات الأمريكية في العراق لانتفاء مبررات وجودها عقب الإعلان عن القضاء على «داعش». ووصل الأمر إلى تهديدات أطلقتها ميليشيا حزب الله ـ العراق بشن حرب ضد تلك القوات في أي لحظة. وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي ان «هناك خطة حكومية لتخفيض عدد قوات التحالف تدريجيا» إلا انه أقر ان «العراق لا يزال في حاجة إلى الجهد الجوي للتحالف الدولي». أما القوى المؤيدة لبقاء القوات الأمريكية فقد تركزت في الكردية وبعض السنية التي اعتبرت هذا الوجود ضرورة للاستقرار في العراق وضمانة للمحافظة على حقوق مكونات الشعب.
وحدد الحاكم الأمريكي بعد احتلال العراق بول بريمر، ان بلاده تعتزم البقاء في العراق من أجل الحفاظ على مصالحها، مبيناً أن الحكومة العراقية تريد ذلك أيضا، مؤكدا «أننا لا نفعل ذلك فقط لمصلحة العراقيين، بل أيضا لمصلحة أمريكا» وإنه «يجب علينا أن نكون على استعداد للبقاء والدفاع عن النجاحات التي حققناها». كما أعلن قادة وزارة الدفاع الأمريكية أن الولايات المتحدة «لــن تكرر أخــطــاء الماضي، ولن تسحب قواتها لحين استتباب الأمن والاستقرار في العراق».
ويبلغ عدد المستشارين والخبراء والمدربين الأمريكيين المتواجدين في العراق أكثر من خمسة آلاف شخص، من مجموع أكثر من ثمانية آلاف آخرين ضمن التحالف الدولي.
وبالتزامن مع هذه الحملة، عقد في بغداد اجتماع أمني روسي إيراني عراقي سوري لبحث مرحلة ما بعد «داعش» كما أعلن السفير الروسي لدى العراق، مكسيم ماكسيموف، عن استعداد بلاده لبحث إمكانية تزويد العراق بمنظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز «إس 400» وغيرها من الأسلحة التي يحتاجها العراق.
وميدانيا، أعلنت وزارة الداخلية، قيام قواتها بتطهير التلال المحيطة بقضاء طوزخورماتو جنوب كركوك التي تشهد توترات طائفية وعرقية، والسيطرة على ثلاثة آبار نفطية فيها، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية لإنهاء تواجد التنظيمات الإرهابية وأصحاب «الرايات البيض» في المنطقة، كما تهدف العملية إلى تأمين طريق نقل النفط من كركوك إلى إيران. بينما أعلنت عمليات الأنبار، انطلاق عملية تطهير واسعة لصحراء الأنـبــار من فــلــول «داعش» باتجاه الحدود السعودية غربي المحافظة.
وضمن الاستعدادات لمؤتمر الكويت لدعم إعمار العراق المقرر عقده في 12 شباط/فبراير الحالي، أعلنت الحكومة العراقية اكمال كافة تحضيراتها للمؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام وتتضمن بنوده ثلاثة محاور أساسية هي (إعادة الإعمار، والاستثمار ودعم الاستقرار والتعايش السلمي).
ويشارك العراق بوفد رسمي كبير يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان. وتعول حكومة العبادي على المؤتمر من أجل مساهمة المجتمع الدولي في إعادة إعمار المدن المدمرة وتنشيط الاقتصاد الذي انهكته الحرب على تنظيم «داعش» وسط توقعات بعائد ومساهمة محدودة من الدول والشركات. ودعت النائبة الكردية اشواق الجاف، الدول المانحة المشاركة في المؤتمر، لـ»عدم تقديم أموال نقدية للعراق بل تنفيذ مشاريع للبنى التحتية بدلا من ذلك لضمان عودة النازحين بالسرعة الممكنة، ولأن الأموال ستدخل بعضها أو معظمها إلى جيوب الفاسدين ولن يستفيد منها المواطنون».
وعن أزمة العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، يبدو ان التقدم الذي حصل مؤخرا في مفاوضات حل الخلافات بين الطرفين وحظي بترحيب المجتمع الدولي، كان محدودا رغم لقاءات رئيسي الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في بغداد ودافوس، اضافة إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان إلى بغداد وأربيل والذي أكد خلالها دعم الولايات المتحدة لحل المشاكل بين أربيل وبغداد بالحوار وعلى أساس الدستور.
وتتوقع مصادر ان يقوم رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بزيارة بغداد قريبا برفقة وفد فني وإداري لعقد اجتماعات حاسمة مع العبادي، وهو يدرك ان الاتفاق مع بغداد هو الحل الوحيد أمامه لتدارك أزمات حكومته.
ووُجهت ضربة قوية لمحاولات التقريب بين الإقليم وبغداد عندما قاطع النواب الكرد جلسات البرلمان المخصصة لميزانية 2018 بسبب تمسك التحالف الوطني والعبادي بعدم منح الإقليم النسبة السابقة وهي 17في المئة والاصرار على تخصيص 12،6 في المئة حسب نسبة السكان، وسط تسريبات ان البرلمان قد يمرر الميزانية دون موافقة الكرد.
وفي تصعيد جديد للأزمة، اعتبر مستشار مجلس أمن الإقليم مسرور بارزاني مدينة كركوك محتلة وان الكرد لن يقبلوا بمقترح تقاسم المناصب فيها، مبينا أن الخيارات مفتوحة للتحالف في الانتخابات مع الأطراف السياسية التي تعلن استعدادها للتجاوب مع المطالب الكردية.
وتتوالى المواقف المتباينة تجاه المشاركة في الانتخابات، حيث دعا مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري للمشاركة فيها، قائلا «من أراد بيع العراق للفاسدين والتخلي عن الإصلاح وعن حب الوطن فليقاطع الانتخابات، ومن أراد اتمام المشروع فليدقق بانتخاب الصالح ويبعد الفاسد» مشددا على أن «مقاطعة الانتخابات لن تلغي الانتخابات وسيتفرد بها الفاسدون». كما حث المجمع الفقهي لعلماء الدعوة، وهو أكبر مرجعية للسنة، على المشاركة في الانتخابات لإصلاح الفساد وعدم ترك البطاقات الانتخابات لكي يتاجر بها المفسدون.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات