الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل سيعلن ولي العهد السعودي الحرب على إيران صادق الطائي
تغيير حجم الخط     

هل سيعلن ولي العهد السعودي الحرب على إيران صادق الطائي

مشاركة » الأربعاء نوفمبر 15, 2017 2:32 am

ما حصل ويحصل منذ الأحد الخامس من نوفمبر الجاري لا يمكن تسميته إلا بـ«ليلة السكاكين الطويلة» فالخطوة التي أقدم عليها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قرأها جميع المراقبين على أنها تخلص من منافسين محتملين، وتعبيد الطريق إلى العرش، وإبعاد أي شخص أو مراكز قوى قد تهدد التغيير الجوهري الذي ينتظر العرش السعودي.
فهل ما جرى يعد أمرا مألوفا لابد من تزامنه مع حدوث التغيرات الكبرى؟ وهل نحن إزاء ولادة دامية لما بات يطلق عليه الدولة السعودية الرابعة، التي ستنقل الحكم إلى أحفاد الملك المؤسس؟ وهل اقتربنا من التغيرات التي تنبأ بها المحللون السياسيون منذ اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد ووزيرا للدفاع ؟
في خطوة درامية كبرى وغير مسبوقة في التاريخ السعودي قامت سلطات الرياض الأحد الخامس من نوفمبر الجاري باعتقال 11 أميراً من العائلة المالكة و38 وزيرا ونائب وزير حاليين وسابقين بتهم فساد، قرارات الاعتقال ومصادرة الأموال ومنع السفر اتخذتها لجنة خاصة ترأسها ولي العهد، تم تشكيلها بأمر ملكي يوم السبت الرابع من نوفمبر، اي قبل يوم واحد مما بات يعرف بـ «ليلة السكاكين الطويلة» السعودية، والمصطلح عرف منذ 30 يونيو 1934 عندما أطلق على الحملة الكبرى التي قادها هتلر لتصفية خصومه ومنافسيه في الحزب النازي وتحديدا في ميليشيا العاصفة (وهي الجناح العسكري للحزب) التي كان يقودها ارنست روم، الذي مثّل خطرا على صعود الفوهرر وتفرده بالحكم، فقام هتلر بضربة استباقية شنت على أساس تخوين الشريك المنافس وتنفيذ الاعدامات والاعتقالات المباشرة بدون إعطاء الفرصة للدفاع عن النفس، وهذا ما حدث في العديد من المناسبات المشابهة قبل هذه الحادثة وبعدها، حيث يتخذ الزعيم الصاعد القرار، بتجميع منافسيه والقضاء عليهم، أو على الأقل تحييدهم وإبعادهم عن طريق صعوده، وهذا ما تم في الرياض في الخامس من نوفمبر.
صعد نجم الأمير محمد بن سلمان عندما بدا أن الملك الثمانيني الجديد يهيئ العائلة المالكة لتغيير دراماتيكي، حيث نحى الملك سلمان الأمير مقرن بن عبد العزيز الذي شغل منصب ولاية العهد لمدة ثلاثة أشهر فقط ما بين يناير وأبريل 2015، حينها صدر أمر ملكي بإعفاء الأمير مقرن بن عبد العزيز من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ليتم ولأول مرة منذ تأسيس المملكة اختيار شخص لولاية العهد من خارج أولاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، حيث تناوب اولاده منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي حتى الان على تسنم العرش السعودي، وفق نظام خلافة الأكبر من الاخوة حتى وصلت ولاية العهد الى أصغر ابناء الملك عبد العزيز وهو الامير مقرن، الذي تمت تنحيته ليعين لولاية عهده محمد ابن ولي العهد الاسبق الامير نايف بن عبد العزيز ليكون أول أحفاد الملك المؤسس في هذا المنصب، مع وجود ولي لولي العهد هو النجم الجديد الامير محمد بن سلمان الذي أصبح بالإضافة الى ذلك وزيرا للدفاع.
وفي تحركه الاول نحو العرش تخلص الأمير الصاعد ممن يمسك بملف الداخلية، ابن عمه الامير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، عندما أقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ولم يبق امامه سوى الجهاز العسكري الثالث في المملكة الذي يقوم على ولاء ابناء القبائل للعرش السعودي وهو الحرس الوطني، وقد اطاح محمد بن سلمان بابن عمه الامير متعب بن عبد الله ( وهو ابن الملك السابق عبدالله بن عبد العزيز الذي كان والده يعده ليلعب الدور الذي يلعبه محمد بن سلمان الآن) في التحرك الأخير في 5 نوفمبر، وبالتالي أمسك ولي العهد بالاجهزة العسكرية والامنية في البلد، وأمن هذا الجانب من الصراع.
من جانب آخر وتزامنا مع حملة الاعتقالات أذيع خبر حادث تحطم مروحية الأمير منصور بن مقرن أمير منطقة عسير وهو ابن ولي العهد الاسبق وأحد منافسي محمد بن سلمان على العرش، وقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أنه، وعكس الرواية الرسمية في الرياض، فإن «مقاتلة سعودية هي التي أسقطت مروحية أقلت أمير منطقة عسير منصور بن مقرن بعد اقترابها من الحدود اليمنية خلال محاولته الهرب بالتزامن مع انطلاق حملة مكافحة الفساد، التي طالت أمراء ووزراء حاليين وسابقين»، ووصفت الصحيفة ما جرى بأنه «اغتيال في الهواء» وهذا ما ذكره ايضا موقع «ميدل إيست آي» البريطاني.
قامت طموحات الأمير محمد بن سلمان على رؤية اقتصادية طرحها على شكل ما بات يعرف بـ «رؤية 2030»، التي تقوم كما وصفها البعض على نوع من البريسترويكا السعودية التي سوف تهز الاقتصاد الريعي الأحادي القائم على بيع البترول، وقد قامت رؤية ولي العهد على نظرية خصخصة مفرطة تقوم على بيع الأصول للشركات العملاقة مثل شركة أرامكو، أو إقامة مشاريع عملاقة مثل «نيوم» على ساحل البحر الاحمر، لم تعرف جدواها الاقتصادية، رغم وصفها من قبل الاعلام الرسمي بـ»مشروع نيوم يأتي في إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 بتحول المملكة إلى نموذج عالمي رائد، في مختلف جوانب الحياة». هذه الرؤية الاقتصادية تطلبت إبعاد المنافسين الاقتصاديين المهمين، مثل الأمير الوليد بن طلال الملياردير الذي يملك شركة المملكة القابضة، ووزير المالية السابق إبراهيم العساف اللذين يسعيان لشراء حصص في عملية الخصخصة والمشاريع المقبلة وما سيمثله وجودهما من تشكيل مراكز قوة جديدة قد تهدد نفوذ الملك الشاب اقتصاديا.
كما ضمت قائمة اعتقالات الخامس من نوفمبر كلا من رئيس مجموعة MBC التلفزيونية رجل الأعمال وليد الإبراهيم، ورئيس ومؤسس البنك الإسلامي رجل الأعمال وصاحب شبكة قنواتART صالح كامل، بالإضافة طبعا إلى الأمير الوليد بن طلال مالك شبكة روتانا، وبذلك تكون هذه الضربة قد حيدت حوالي 70% من الاعلام العربي، وإذا وضعنا في حسابنا ان اعتقالات سابقة قد شملت دعاة اسلاميين مثل سلمان العودة وعوض القرني ويوسف الأحمد ومجموعة ضمت 12 داعية، أطلقت عليهم وسائل الاعلام السعودية الرسمية اسم «الخلية الاستخبارية»، بالإضافة إلى اعتقال شخصيات ليبرالية سعودية من ناشطين سياسيين وصحافيين وقضاة من بينهم عبد العزيز الشبيلي وعيسى الحامد، الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية بمزاعم تقويض النظام الملكي في 12 سبتمبر الماضي، حيث أكدت وكالة الأنباء السعودية أن هيئة مكافحة الإرهاب في المملكة كانت تراقب مشتبهاً فيهم ممن كانوا يتآمرون مع»قوى أجنبية»، إلا أن معلقين سياسيين شككوا في الدافع الحقيقي وراء هذه الاعتقالات، ورأوا فيها معاقبةً للشخصيات المؤثرة التي لم تؤيد ولي العهد وسياساته، كل ذلك يجعل المشهد في المملكة يبدو وكأن ستارا حديديا يفرضه الملك الشاب في بداية حقبة مملكة احفاد الملك المؤسس.
لكن لماذ؟ وهل فعلا نحن مقبلون على حرب مباشرة بين السعودية وإيران؟
هذا ما قرأه البعض في تحركات ولي العهد الأخيرة، مثل تحركه على العراق وتحديدا على القوى الشيعية فيه في محاولة لاستقطابها خارج إطار النفوذ الايراني، ومحاولة خلق أزمة لبنانية عبر زج لبنان في حالة شلل دستوري بعدما تم استدعاء رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ليعلن من الرياض استقالته ومهاجمة موقف حزب الله لتقاربه وتنفيذه للاجندة الايرانية إقليميا، مع تسريب معلومات عن وجود محاولة اغتيال كانت تدبر بحق الحريري الابن، الذي ذكر ان اجواء لبنان هذه الايام شبيهة باجواء لبنان ايام اغتيال الحريري الأب، كل ذلك مع بقاء رئيس الوزراء المستقيل في الرياض أثار الكثير من الاسئلة حول احتمالية كونه في حالة شبه إقامة جبرية يفرضها عليه الأمير محمد بن سلمان، يضاف إلى ذلك التمسك بالحل العسكري في اليمن، وتعطيل المبادرة الأممية لحل أزمة اليمن، وتأجيج الموقف الدولي تجاه إيران بادعاء أنها تزود الحوثيين بصواريخ بالستية يهاجمون بها السعودية، كما حدث مؤخرا عندما تم إطلاق صاروخ بالستي تجاه مدينة الرياض، ما يعني بحسب البيان الرسمي السعودي «إعلان حالة حرب ضد المملكة من قبل إيران» كل ذلك قرأه بعض المراقبين على أنه تبريرات عسكرية قد تكون مرسومة من الدوائر المحيطة بولي العهد لتمنحه فرصة التفرد بالقرار نتيجة وضع البلد في حالة إنذار.
كاتب عراقي

Share on Facebook
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron