الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نواعير الكراسي ودوّامات المآسي!! د-صادق السامرائي
تغيير حجم الخط     

نواعير الكراسي ودوّامات المآسي!! د-صادق السامرائي

مشاركة » الأحد نوفمبر 12, 2017 4:53 pm

الواقع العراقي خصوصا والعربي عموما يتمتع بظاهرة غريبة توالت على الحياة السياسية منذ أن
إستقلت الدول العربية , وتتلخص بأن أنظمة الحكم تأتي بإنقلابات تسمى ثورات أو إنتفاضات ,
والقائمون بها من الذين بلا خبرة سياسية وقدرة على إدارة الحكم , فيخضع المجتمع لرحمة تجاربهم
وأخطائهم ومزالقهم وخطاياهم , وبمرور بضعة سنين يتعلمون شيئا من السياسة وفنونها بعد أن
أحرقوا الأخضر بسعر اليابس , وحالما يحاولون التكفير عن مآثمهم بإصلاحات وطنية ذات قيمة
ومنفعة للناس يجدون رؤوسهم قد أينعت وحان قطافها , ليحل مكانهم أناس آخرون لا ناقة ولا جمل
عندهم بالسياسة والحكم , وتُعاد الكرة من جديد , ويمضي الشعب في محنة التجريب والتدمير
والتخريب وهكذا دواليك.
والمثل الواضح ما جرى في العراق منذ تأسيس دولته وحتى اليوم , ولهذا وصل الأمر إلى ما هو
عليه من وجيع وتداعيات مريرة وقاسية.
وفي هذا الناعور الإتلافي الدوّار الذي يغرف دما ويسكب دما , فقدت البلاد والعباد نعمة أو حصيلة
الخبرات التراكمية في القيادة والحكم , وصار الوطن والشعب يدوران في دوامة مفرغة من المآسي
والويلات المتصاخبة , لغياب الخبرة والمعارف المتواصلة المتوارثة عبر الأجيال , ذلك أن كل
نظام يأتي ينسف سابقه ويقتلع ما يمت بصلة إليه , ويبدأ مشروعه الطفولي أو المراهق ليأتي بعده مَن
يمحقه عن بكرة أبيه , فيبقى الحال في تقهقر ومراوحات دون القدرة على الخطو قليلا إلى الأمام.
ويظل الشعب في محنة نفسية سلوكية وتفاعلات سلبية لغياب الإستقرار السياسي وعدم وضوح معالم
الطريق , مما يتسبب بخسائر حضارية فادحة , ويدفع إلى تصارعات وإحتدامات قاسية تكلف
الأجيال أثمانا باهضة , وتسرق فرصهم في بناء الحياة وصناعة المستقبل اللائق بهم.
والمجتمعات القوية لديها ذخيرة وإستمرارية في آليات وخبرات القيادة والإدارة والحكم , كما هو
الحال في الدول الأوربية وأمريكا واليابان والهند , وغيرها من الدول القوية المستقرة المؤكدة
لإرادتها والساعية لتطلعاتها وأهدافها المرسومة أو المطلوبة.
وفي مجتمعاتنا يكون جوهر العلة في النواعير الدموية الدوارة التي لا علاقة لها ببعضها البعض ,
وإنما هي في تنافر وعداء مرير , فلا يوجد نظام حكم عربي أثنى على نظام حكم سبقه , بل لا بد أن
يصوره بأنه من أخس وأعتى أنظمة الحكم , ويأتي بأبشع مما كان وحصل , حتى تحولت البلدان
العربية إلى ميادين مصارعة ثيران أو تقاتل ديكة على دجاج يبيض ذهبا!!
إن وعي هذه العلة وفهمها والتأكيد على تراكم المعارف والخبرات , وإحترام العقل العربي والمفكر
العربي والإجتهادات المعرفية الصائبة الصالحة للحياة , سيساهم في المعالجة الموضوعية والعملية
للمآسي العربية التائهة في محيطات المصالح العاتية الأمواج!!
فهل من واقعية وعملية وقدرة على التفكير السليم؟!!
د-صادق
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات