الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أئمة إيران.. فساد وبذخ بلا محاسبة : كريم مجدي
تغيير حجم الخط     

أئمة إيران.. فساد وبذخ بلا محاسبة : كريم مجدي

مشاركة » الخميس أغسطس 16, 2018 8:30 pm

21.png
 
منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، أولى مرشد الجمهورية السابق روح الله الخميني اهتماما خاصا بصلاة الجمعة على نحو غير مسبوق.

وعلى عكس المذهب السني فقد كان حضور صلاة الجمعة أو إقامتها في كل المساجد عند الشيعة غير واجب، إلا أن الأمر تغير بفتوى الخميني عقب الثورة.

وأقيمت شعيرة صلاة الجمعة بانتظام بمقترح من رجل الدين سيد محمود طالقاني وموافقة الخميني، لتصبح إحدى أهم ركائز توطيد النظام الإيراني.

وأقيمت أول صلاة جمعة بشكل رسمي في إيران في 22 تموز/يوليو 1979، وتولى إمامتها طالقاني وذلك بعد فترة طويلة من إهمالها من جانب الدولة في عصر الشاه.

ووفقا لتقرير نشرته النسخة الفارسية من موقع Iran Wire، فإن نفوذ أئمة الجمعة تنامى بعد الثورة ليفوق سلطة المسؤولين والسياسيين، وذلك بفضل الترويج الحكومي لهم.

ووصل الأمر إلى أن اختيار المحافظين والمسؤولين لا يتم إلا بعد موافقة أئمة الجمعة، الذين يلعبون دورا في حسم القرارات الهامة داخل المحافظة، بحسب التقرير.

ونتيجة لهذا النفوذ، اشتهر مصطلح "الجانب الدائم" بين الأوساط الدينية، والذي يشير إلى بقاء بعض أئمة الجمعة المشهورين على منابرهم "إلى أن يقبض عزرائيل أرواحهم" حسب تعبير بعض الناشطين.

يذكر أن عدد صلوات الجمعة المقامة في إيران تصل إلى 780 صلاة حاليا، موزعة على مساجد البلاد، بحسب "مجلس أئمة الجمعة".

خلاف الأئمة مع الإصلاحيين

يقول التقرير إن الفترة التي تولى فيها الإصلاحيون مناصب قيادية في البلاد، شهدت نزاعا على الصلاحيات مع أئمة الجمعة الذين يعدون أحد أجنحة النظام المتشددة التي تمثله في مختلف المحافظات.

إحدى أشهر الحملات التي شنها الأئمة على الإصلاحيين، تلك التي تبناها إمام الجمعة "محمد تقي مصباح يزدي" ضد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إذ لم يفوت خطبة جمعة من دون الهجوم على سياسات خاتمي الثقافية المنفتحة.

ومع تولي روحاني رئاسة إيران، قوبل بهجوم من أئمة الجمعة لرفضهم إبرام الاتفاق النووي مع دول 5+1، إلا أن روحاني حاول كسر سلطة الأئمة بإزاحة بعضهم مثل يحيى جعفري إمام جمعة مدينة كرمان، وعلي رضائي إمام جمعة مدينة بيرجند.

فساد مالي وترف

وخلال العامين الأخيرين أصبح عدد من الأئمة الإيرانيين مثار جدل في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب تهم الفساد المالي التي وجهت إليهم فضلا عن انتقادات لمظاهر الترف والبذخ التي ينعم بها عدد منهم، مثل إمام جمعة مدينة إيلام حجت الإسلام لطفي، وإمام جمعة مدينة رشت آية الله قرباني والذي أزيح من منصبه.

وكانت انتقادات طالت لطفي عقب ظهوره في صورة وهو يترجل من سيارته الفارهة خلال احتفالية بمولد حفيده والتي حضرها عدد من نجوم الفن والتليفزيون ولاعبي كرة القدم.

أما قرباني فقد اتهم ببيع مجمع تجاري بجوار المسجد الذي يؤم فيه دون إكمال تجهيزاته في الموعد المحدد، الأمر الذي أغضب المشترين، وتبين لاحقا أن المجمع ليس ملكه وإنما من ضمن الأموال العامة التي تقع تحت تصرف علي خامنئي.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي نظمت مظاهرة في مدينة بروجرد احتجاجا على فساد حسن الترابي إمام الجمعة هناك، إذ اتهم باستغلال منصبه في التربح بالتعاون مع أعضاء مجلس المدينة الذين أهدوه سيارة فارهة.

كما اتهم الطلاب ابن الترابي بالحصول على لوحات إعلانية في المدينة بسعر مخفض، مستغلا بذلك منصب والده وعلاقته بأعضاء مجلس المدينة.

وأطلق مجموعة من طلبة العلوم الشرعية حملة من مدينة قم بقيادة علي رضا جهانشاهي لمحاربة فساد رجال الدين والأئمة في إيران، سميت باسم "طلبة سيرجاني".

تعرضت المجموعة لمضايقات من جانب السلطات الإيرانية، حتى تم اعتقال جهانشاهي و14 طالبا من أتباعه في 2013 وحكم عليهم بالسجن.


ويخلص تقرير Iran Wire إلى أن محاولات روحاني لكسر سلطة أئمة الجمعة من خلال استبدالهم، غير مثمرة نظرا لأنه لم يشرع في هذه السياسة منذ بداية فترته الرئاسية.

وذلك بالإضافة إلى استمرار بعض الأئمة الأصوليين في منصابهم مثل أحمد علم الهدى إمام الجمعة في طهران صاحب التصريحات الأكثر جدلا والتي تلقى صدى في الإعلام المحلي.

وكان علم الهدى قد وصف المعترضين على سياسات مرشد الثورة، بالكفار وأنهم "محاربون لله ورسولة"، وقال سابقا إن "أي شخص لا يقول بعصمة المرشد، فإنه مجنون".

ويتهم نشطاء علم الهدى باستغلال منصبه في تعيين أبنائه الستة في مناصب حكومية، مثل حامد علم الهدى الذي يشغل منصب نائب شؤون المجمع الدولي للتقريب بين المذاهب، وجليلة علم الهدى التي تشغل منصب مدرس مساعد في شعبة الفلسفة بجامعة الشهيد مطهري.

وخلال الشهور الأخيرة تحولت صلوات الجمعة إلى مكان لتجمع المحتجين على الأوضاع المعيشية والسياسية، ولا سيما في مدينة أصفهان وخرمشهر وکارزون.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات