الوثيقة | مشاهدة الموضوع - “أوبزيرفر”: ترامب يتصرف كملك للعالم يوزع الهدايا والعقوبات مقابل الولاء السياسي
تغيير حجم الخط     

“أوبزيرفر”: ترامب يتصرف كملك للعالم يوزع الهدايا والعقوبات مقابل الولاء السياسي

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد أغسطس 19, 2018 3:25 pm

27.jpg
 
لندن- “القدس العربي”- من إبراهيم درويش: يرى المعلق سايمون تيسدال في صحيفة “أوبزيرفر” أن مدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية والقائم على مبدأ “اضربهم في المكان الذي يؤلمهم” خطيرٌ، وسيترك آثاراً عكسية ويدفع منافسي الولايات المتحدة إلى الاتحاد.

وقال تيسدال إن بعض الرؤساء الأمريكيين استخدموا القوة العسكرية لفرض الإرادة الأمريكية على الدول الأخرى، إلا أن معظم زعماء أمريكا لجأوا للدبلوماسية التقليدية والمفاوضات، أو طلبوا دعم الحلفاء لحل المشاكل مع الآخرين، فيما ركّز كل من جيمي كارتر وباراك أوباما على أهمية المثال الأخلاقي لممارسة دور القائد العالمي.

وعلى خلاف أسلافه يقوم ترامب بعمل الأمور بطريقة مختلفة، فمنذ وصوله إلى السلطة العام الماضي، لجأ لسلسلة من العقوبات الاقتصادية التعسفية وفرض تعرفات جمركية. وشنّ هجمات صاروخية ضد جماعات وأشخاص لا يعجبونه. ومع أن ترامب لم يخترع أسلوب العقوبات، إلا أنه أصبح وسيلته المحبذة في السياسة الخارجية.

معاقبة الكل

ويشير الكاتب إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على 944 كياناً أجنبياً وفرداً في عام 2017، وهذا سجل قياسي. ويتوقع تجاوز الرقم هذا العام الألف، وهناك قائمة تحتوي على 28 برنامج عقوبات فاعل، تترواح من بيلاروس إلى بروندي وفنزويلا وزيمبابوي.

وفي شهر شباط/فبراير، تم استهداف أشخاص وشركات في لبنان، ليبيا، كولومبيا، الباكستان، الصومال والفلبين، فالعقوبات في عهد ترامب تولد عقوبات أخرى.

ففي الأسبوع الماضي تمت معاقبة شركات صينية وروسية بسبب خرقها منعاً سابقاً للتجارة مع كوريا الشمالية “، وسواء كانت شركات صواريخ أو خمور أو سجائر، فالشرطي “الشيريف” العالمي دونالد ترامب يتابع القضية”.

وما يمكن وصفها بـ”الحرب المالية” تتنشر اليوم على مساحات واسعة من الكرة الأرضية من كندا إلى أوروبا إلى روسيا والصين. وضمن هذه الموجة ستكون أية دولة ليست على قائمة العقوبات الأمريكية استنثاءً لا القاعدة. وكانت آخر دولة على قائمة العقوبات هي تركيا التي دخلت البلد في أزمة مالية، ووصفها الرئيس رجب طيب أردوغان بـ “طعنة بالظهر”.

وجاءت هذه العقوبات بعد عقوبات مماثلة على روسيا مرتبطة بالغاز السام، ومحاولة اغتيال عميل روسي مزدوج في بلدة سالزبري البريطانية.

ويعلق تيسدال أن وضع روسيا غير طبيعي، ذلك أنها تعرضت لعقوبات بعد ضمها لشبه جزيرة القرم في عام 2014، ولكنها تمثل التهديد الأكبر لمصالح وقيم الولايات المتحدة. وعلى ما يبدو فقد عارض ترامب موقف الخارجية الأمريكية لفرض عقوبات بسبب محاولة اغتيال سيرغي سكريبال وابنته، ومع ذلك هناك عقوبات متوقعة هذا الخريف ضد موسكو. واستهدفت إيران قبل فترة بعقوبات بعد خروج الولايات المتحدة من المعاهدة للحد من نشاطات طهران النووية. وهاجم ترامب نظامها المالي ومصالحها التجارية، وستستهدف العقوبات في المرحلة المقبلة نظامها المصرفي وصادراتها النفطية. والمثير للخوف هو أن ترامب يتصرف في سياسة العقوبات دون أي تحذير مسبق، ولا مفاوضات جدية، فقد بات شعاره: “اصرخ، هدد، ثم عاقب”.

وبعد كل هذا يقدم عروضه الكريمة بالحديث وجهاً لوجه كما فعل مع كوريا الشمالية والإتحاد الأوروبي. ويستخدم ترامب في حملات العقوبات تعبيرات حقيقية أو مرتبطة بالرأي العام لإظهار غضبه الشخصي، وضرب معارضيه وجذب قاعدته الإنتخابية. وبعد ذلك، ومثل الرأسمالي العتيق، يضرب أهدافه في المكان الذي يعتقد أنه يوجع أكثر. فالحروب العسكرية مكلفة في العادة، وتنتهي بطريقة سيئة وملاحقةُ المال أفضل.

ويقول تيسدال إن “استخدام هذا السلاح معقول بالنسبة لترامب، فهو كتاجر عقارات ورجل أعمال يعرف أن الأموال تغير العالم”. وهذا بالنسبة له هو سوق كبير يعتبر فيه المال الملك، ويهدف للحصول منه على صفقة لا تغييره للأفضل. ويعكس مدخل الرئيس هذا القائم على الدولارات والسنتات، أمريكا التي ربته. وقيل إن المال هو في المرتبة الثانية بعد الرب في شعب من الوقحين. وقال الرئيس الأمريكي مارتن غولديغ في عام 1925 إن “شغل الأمريكيين هو الشغل/التجارة”. وفي مقال بمجلة “ذا أمريكان كونسيرفتيف” كتبه ديفيد ماسكيروتا، يذكر الطريقة التي شبه فيها الشاعر الأمريكي وولت ويتمان، هوس الأمريكيين بالغزوات التجارية والمكاسب المالية بـ “ثعبان الساحر الذي أكل كل الثعابين الأخرى” وبناء على ذلك، فإن ترامب هو الثعبان الأكبر.

وفي هذا السياق فالهدف المعلن لترامب من وراء العقوبات وحروبه الجمركية هو حماية أمريكا من “المنافسة غيرالعادلة” وهو أمر يسهل فهمه، ويشرح دون أي مبرر الإجراءات التي اتخذت ضد الإتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ولكن التناقض الظاهري أن ترامب لم يكن قادراً على فرض عقوباته بدون العولمة التي يعاديها ومنحت أمريكا التأثير المالي الواسع. فقد ضربت العقوبات الأمريكية الصين بطريقة سيئة، ففي الشهر الماضي زادت واشنطن تعرفة جمركية بنسبة 25% على الواردات الصينية التي تصل إلى 320 مليار دولار. وسيتم فرض تعرفات جديدة بقيمة 16 مليار دولار هذا الأسبوع. ولم يكن هذا النفوذ متوفراً لأمريكا قبل 50 عاماً.

سياسية واستراتيجية

ويضيف تيسدال أن حروب ترامب المالية، تحمل عناصر سياسية واستراتيجية، والهدف الرئيسي والنهائي هو فرض الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي. وبدا هذا الطموح الزائد والممتد عبر الحدود من خلال تهديد ترامب بمعاقبة الشركات الأوروبية التي ستواصل التجارة مع إيران.

ومما يساعد ترامب على ممارسة ضغوطه، هي وضعية الدولار في احتياطات العملة الدولية. فالشركات المتعددة الجنسيات تعتمد على الدولار في تعاملاتها، فيما تقترض الاقتصاديات الناهضة بالدولار. وعندما تقوم وزارة الخزانة بزيادة سعر الفائدة كما هو متوقع في الشهر المقبل، تزيد معها كلفة خدمة الديون وأسعار الاقتراض. ويمثل هذا لترامب وسيلة سياسة قوية أخرى. وفي حالة تركيا فقد استخدم ترامب التعرفة الجمركية وغضبه على استمرار حبس المواطن الأمريكي الذي يطلق عليه الآن “رهينة وطنية” والتدخل التركي في سوريا، ولن تترك التعرفة الأثر الكبير على صادرات تركيا لأمريكا لأنها ليست كبيرة. وبنفس المقام فالعقوبات على إيران تقف وراءها دوافع سياسية، فليس سراً أن ترامب يريد تغيير النظام في إيران. ولكن كما هو الحال في تركيا، فالمتضرر الأكبر من العقوبات هم الناس العاديون لا القادة.

هل هي وسيلة ناجعة؟

ويتساءل الكاتب هنا عن نجاعة العقوبات في السياسة الخارجية؟ يزعم البيت الأبيض أن الضغوط القصوى على كوريا الشمالية هي التي دفعت بالرئيس كيم جونغ- أون، إلى طاولة المفاوضات في حزيران /يونيو. وفي الوقت الذي منحت القمة في سنغافورة الشرعية الدولية للديكتاتور الكوري وقوته، إلا أن هدف ترامب لتطهير الجزيرة الكورية من السلاح النووي لم يتحقق بعد.

ومن الناحية السياسية، فالعقوبات على إيران ستترك آثارها العكسية. فقد وحدت السياسات العقابية ما بين المعسكر المتشدد والمعتدل للوقوف أمام واشنطن. وقد ترد إيران على الإجراءات بعرقلة تدفق النفط من الخليج والبحر الأحمر.

وستؤدي سياسات البلطجة التي يمارسها ترامب لهز سوق النفط العالمي ومواجهة عسكرية في مضيق هرمز. وهناك أثر مثير للخوف من تصعيد ترامب للحرب الدولية الإقتصادية على التحالفات الأمريكية التقليدية. وتقترح استطلاعات الرأي أن الاحترام والثقة في القيادة الأمريكية قد تراجع حول العالم. وهذا واضح بشكل كبير في الدول الأوروبية حيث تشعر دول الناتو والحلفاء في الإتحاد الأوروبي بالخيانة وبتعرضهم للهجوم الشديد. ويقدم الدبلوماسيون والمحللون نقطة مهمة عن سلاح العقوبات الذين يرونه أداة حادة لا تنجح من الناحية التاريخية وتضر بالناس الضعاف. والمثال الأشهر هو الحصار الذي فرض على العراق مدة 13 عاماً بعد احتلال صدام حسين الكويت في عام 1990. وحتى تنجح هذه الإجراءات فيجب فرضها بتوافق دولي وبدعم من الأمم المتحدة، ولهذا فمدخل ترامب الفردي مصيره الفشل. وهناك دول تحاول تجاوز ما تراه تصرفاً أمريكياً عشوائياً، وهذا يحدث بشأن إيران وكوريا الشمالية.

أمريكا متضررة أولاً

وهناك بعد آخر لحروب ترامب المالية المرفقة بشعاره القومي “أمريكا أولاً” وهو أنه يضر بالتحالفات الدولية والنظام المتعدد القائم على النظام الدولي، والمتجسد بمنظمة التجارة العالمية التي تحترمها كل الدول. وسياسة ترامب مضرة لأمريكا.

فهو يواجه مواقف سلبية من المصدرين الأمريكيين الذين ضربتهم التعرفات الجمركية الإنتقامية التي فرضتها الدول الأخرى. واضطر ترامب لتقديم 12 مليار دولار لمساعدة مزارعي الصويا، وهذه مفارقة من رئيس جمهوري يتعامل مع القطاع الخاص ككفر.

وطالما ظل ترامب يعتمد على العقوبات والتعرفات الجمركية التي تفرض من طرف واحد كلما زاد احتمال رد العالم وبعيداً عن الأضرار المالية للرد ورفض الاستسلام.

ويضييف الكاتب: “الدول التي تستطيع مثل الصين ودول الإتحاد الأوروبي قد تتعاون وتخلق وضعاً اقتصادياً مضراً، أما الدول الصغيرة والتي لا تستطيع، خاصة الاقتصاديات الناهضة، فستبحث عن مساعدة من طرق أخرى. وسيؤدي التوتر لتقسيم حلفاء أمريكا وتوحيد منافسيها بشكل يسرع البحث عن بدائل عن القيادة الأمريكية”.

ويقول: “الأثر بادٍ من خلال التعاون المتزايد بين الصين وروسيا ومجموعات مثل منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم ثماني دول. وكلما زاد ترامب من معاقبة بكين، كلما صعب عليه حل مشاكل كوريا الشمالية وإيران. وهناك من يتوقع حرباً باردة جديدة بين أمريكا والصين، تحل محل الحرب الباردة مع روسيا. وتعطي تهديدات أردوغان الأسبوع الماضي بالخروج من الناتو والانضمام للفلك الروسي صورة عن هذه الآثار، والسؤال عمن سيتبع تركيا بعد ذلك، ويقفز من السفينة الأمريكية؟”.

ويختتم الكاتب: “كلما واصل ترامب التصرف بأنه ملك العالم والحكم الأخير في الأسواق المالية العالمية يوزع هداياه وعقوباته مقابل مكاسب سياسية، كلما اكتشف أن حروبه المالية ستكون مكلفة في ظل تراجع أسهمه الدولية”.
العناوين الاكثر قراءة







 

العودة إلى الاخبار

cron