الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الاحتجاجات والالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران تبعد العبادي عن رئاسة الحكومة
تغيير حجم الخط     

الاحتجاجات والالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران تبعد العبادي عن رئاسة الحكومة

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة أغسطس 17, 2018 2:38 am

25.jpg
 


بغداد ـ «القدس العربي»: ألقت مفوضية الانتخابات في العراق، الكرة أخيراً، في ملعب المحكمة الاتحادية، بإرسالها قوائم المرشحين الفائزين في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، بُغية المصادقة عليها وإعلانها رسمياً.
وبالتزامن مع إعلان السلطة القضائية العليا للنتائج، يتولى رئيس الجمهورية الحالي فؤاد معصوم، مهمة دعوة البرلمان الجديد للإنعقاد، برئاسة أكبر الأعضاء سناً «رئيس السن»، خلال مدة 15 يوماً من تاريخ إعلان النتائج.
ومن المفترض أن يعقد مجلس النواب جلسته الأولى، التي ستتضمن ترديد اليمين الدستورية للنواب الجدد، والإعلان عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، المكلفة باختيار الرئاسات الثلاث والكابينة الجديدة.
المتحدث الرسمي باسم المفوضية القاضي ليث جبر حمزة، قال في بيان جرى «انتهاء النظر بالطعون كافة من قبل الهيئة القضائية في محكمة التمييز الاتحادية بعد إكمال المراحل المتعلقة بذلك».
وأضاف: «تم إرسال النتائج النهائية للانتخابات إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليها، وبذلك أكمل مجلس القضاء الأعلى والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات المهمة التي تم تكليفهما بها».
وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن عدد الطعون التي تلقتها المفوضية، على نتائج الفرزّ والعدّ اليدوي بلغ 240 طعناً في عموم المحافظات العراقية، مشيرة إلى أن الطعون سترسل إلى الهيئة الانتخابية للبت فيها.
وأعلنت المفوضية في وقت سابق من الأسبوع الماضي، انتهاء عملية الفرز والعدّ اليدوي «الجزئي»، مؤكدة أن النتائج جاءت مطابقة بنسبة 100٪ في جميع المحافظات، باستثناء العاصمة بغداد التي كانت نسبتها 99٪ بسبب فوز أحد المرشحين في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري.

عطلة العيد

وتتضارب التوقعات والترجيحات، بشأن إمكانية السلطة القضائية إعلان مصادقتها على نتائج الانتخابات التشريعية قبل عطلة العيد (لمدة أسبوع تبدأ الثلاثاء المقبل) أو بعدها.
الخبير القانوني سيف البيضاني، استبعد المصادقة على النتائج قبل عيد الاضحى، عازياً السبب في ذلك إلى حاجة السلطة القضائية لمزيد من الوقت لحسم الطعون.
وقال في تصريح، إن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بدأت اليوم (أمس) بنشر قراراتها بشان شكاوى الانتخابات في ثلاث صحف محلية»، مبيناً أن «قانون مفوضية الانتخابات رقم 11 لسنة 2007، أأوجب أن يستمر نشر قرارات مجلس المفوضين لثلاثة أيام وباللغتين العربية والكردية لكي يتم بعدها النظر فيها استئنافاً من قبل الهيئة القضائية للانتخابات في محكمة التمييز الاتحادية، ويقدم الطعن من صاحب العلاقة في اليوم التالي لآخر نشر».
وأشار إلى أن «النتائج النهائية سوف يعلن عنها بعد انتهاء الطعون لكي ترسل إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة، وهذا يعني أننا بحاجة إلى مزيد من الوقت، وأن الأيام المتبقية غير كافية لانجاز المصادقة قبل عيد الأضحى».
لكن زميله الخبير القانوني، جمال الأسدي، كان له رأي آخر، مؤكداً قدرة المحكمة الاتحادية على إعلان النتائج قبل العيد.
وأضاف: «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قامت بإرسال الشكاوى والطعون وبشكل ضمني إلى المحكمة الاتحادية يوم الأربعاء (الماضي)»، لافتا إلى أن «المحكمة الاتحادية أجابت على جميع طعون المقدمة إلى المفوضية».
وبين أن «المحكمة الاتحادية حسمت موضوع الطعون خلال 3 أيام فقط، فيما كان لديها عشرة أيام للنظر في تلك الطعون»، مرجحا أن «المحكمة الاتحادية ستدعو إلى عقد اجتماع يوم الأحد المقبل أو الاثنين، من أجل التصديق على النتائج النهائية للانتخابات قبل عطلة عيد الأضحى المبارك».

«صعبة جداً»

ومع اقتراب إعلان النتائج، بدأ العد التنازلي للكتل السياسية، لإعلان تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، الأمر الذي يحتم عليها الإسراع في ذلك، والاتفاق على مرشحي الرئاسات الثلاث والمناصب في الحكومة الجديدة.
ولم تتوصل الكتل السياسية الشيعية على تحديد مرشحي رئاسة مجلس الوزراء، في ظل تمسك ائتلاف «النصر» بترشيح العبادي لولاية ثانية، واعتبار ائتلاف «الفتح»، العامري، مرشحه الوحيد.
وحسب مراقبين، فإن حظوظ العبادي في ولاية ثانية باتت «صعبة جدا» في ظل التظاهرات والحراك الاحتجاجي «الساخط» على الأداء الحكومي في فترة تولي العبادي رئاسة الوزراء، إضافة إلى موقفه الأخير من العقوبات الأمريكية على إيران.
الكاتب والمحلل السياسية حسين الكناني، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحراك الاحتجاجي هو جرس إنذار للأحزاب السياسية الحاكمة في العراق»، مبيناً ان «هذه الأحزاب متهمة بالفساد المالي والإداري، والقصور في تقديم الخدمات للمواطنين، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الغضب الجماهيري تجاهها».
وينتمي العبادي إلى حزب «الدعوة» الإسلامية بزعامة نوري المالكي، والذي سيطر على دفّة الحكم في البلاد لمدة 12 عاماً متتالية (دورتين للمالكي، وواحدة للعبادي).
الكناني، أشار إلى أن «الموقف الأخير للحكومة العراقية على لسان رئيس الوزراء حيدر العبادي، تجاه العقوبات الأمريكية على إيران، لا ينسجم مع الموقف العام في العراق»، موضّحاً أن «أغلب الأحزاب رفضت هذا التصريح والتوجه الحكومي، ناهيك عن البعد الاجتماعي والعقائدي السائد الذي يربط العراق بإيران، فضلاً عن المواقف السابق لطهران تجاه بغداد، حتى في زمن صدام حسين».
وسبق للعبادي، أن أعلن التزامه بتنفيذ العقوبات الاقتصادية على إيران، الأمر الذي اعتبره الكناني «غير مبرر، وفيه انبطاح كبير للمحور الأمريكي».
وتابع: «تطبيق الموقف الحكومي من الناحية العملية، سيؤثر على العبادي سياسياً، وسيؤدي ربما إلى عزله، إضافة إلى إنه يؤثر على الاستقرار السياسي في العراق، خصوصا أن هناك قوى وأحزاب عراقية لديها مصالح كبيرة مع إيران».

الساحة مفتوحة

ورأى أن «الساحة العراقية مفتوحة أمام التدخلات الإقليمية والدولية. الكثير من الزعامات السياسية لها ارتباطات مع الولايات المتحدة والسعودية وتركيا وإيران. هذه الدول تسعى إلى أن يكون لها دور في القرار السياسي العراقي».
وأقرّ بأن «البحث عن مصلحة الدولة العراقية بمعزل عن مصلحة هذه الدول المتقاطعة فيما بينها، أمر صعب جداً. هذا تنظير فقط»، لافتاً إلى أن «العراق أمام مفترق طرق. إما الانضمام إلى محور الولايات المتحدة، أو الانضمام إلى محور إيران».
ويواجه العبادي انتقادات شديدة من خصومه، تفاقمت خلال الشهر الأخير، بعد اتساع رقعة التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالخدمات. النائب السابق عن محافظة البصرة، فالح الخزعلي، رأى عدم وجود «شيء ملموس» بشأن الوعود الحكومية بخصوص المحافظة، فيما أشار إلى أن هناك حاجة في المرحلة المقبلة إلى رئيس وزراء من الجنوب «وشرب من الماء المالح» كي يشعر بـ«معاناة» أهالي البصرة.
وقال في تصريح أورده موقع «السومرية نيوز»، إن «مدينة البصرة القائمة على بحيرة من البترول ما زال أهلها يعيشون أقسى ظروف المعيشة، وهناك أكثر من 3 ملايين نسمة فيها لم يصل الماء الصالح للشرب إلى منازلهم»، معتبراً أن «الوعود الحكومية من اطلاق تخصيصات مالية بمبلغ 3 تريلونات ونصف دينار، وعشرة آلاف درجة وظيفية، والاطلاقات المائية، ونصف واردات المنافذ الحدودية وغيرها من وعود جميعها لم تنفذ ولم نجد منها شيئاً ملموساً».
وأضاف أن «المواطن البصري فقد الثقة في العملية السياسية والحكومة، وبالمرحلة المقبلة فنحن في حاجة إلى رئيس مجلس وزراء من الجنوب، وولادته قريبة من الأهوار وشرب من الماء المالح، كي يشعر بمعاناة أهلها ويتنفس من المخلفات النفطية ويشعر بآلام المواطن»، لافتا إلى أن «الحكومة الاتحادية متجاهلة بشكل كبير لمطالب أبناء البصرة، واللجنة الحكومية التي حضرت إلى المحافظة وزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لها كانت مجرد محاولة لامتصاص غضب الجماهير لا أكثر».
وأشار إلى أن «البصرة فيها أكثر من 250 ألف مواطن يعيشون دون مستوى خط الفقر، إضافة إلى آلاف الخريجين الذين لم يجدوا فرصة عمل رغم وجود سبع شركات نفطية عالمية كبرى، فضلاً عن 800 شركة ثانوية بمجال النفط بالمحافظة»، داعياً، رئيس الحكومة إلى «عقد جلسة مجلس الوزراء المقبلة في البصرة وشرب مائها المالح والنظر لمعاناة أهلها بشكل مباشر».
العناوين الاكثر قراءة







 

العودة إلى الاخبار

cron